الانضباط والانتظام بحيث يكون كل خروج على سبيل المخالفة والاختلاف حسب، عدولًا من دون مراعاةٍ دقيقةٍ لطبيعة قوانين اللغة وحركتها.
ومن هنا انبرى البحث للتفتيش عن مقياس يعتمد عليه في تحديد قوانين العدول حتى يكون المرجّح لمعرفة أنَّ هناك عدولًا في هذا النص أو ذاك، فوجد معيارا الأصل والقياس وهما ممّا قد استعمل في دراسات علماء العربية ومباحثهم، على الرغم من دقة الفرق بين الأَصل والقياس في كون القياس يجري على أَصل، والأصل يتحدد على وفق الشيوع والكثرة لظاهرة من الظواهر في البنية الكامنة للغة ثم يقاس عليه.
وانطلاقًا من هذين المعياَرين أُسْتُنْبِط أنّ العدول الصرفي في القرآن الكريم على نوعين، عدول عن أصل، وعدول عن قياس، يكون أولهما: خاصًا بالصيغة منفردة في كونها تدل على معنى صيغة أخرى فتكون الصيغة الأولى معدولًا عنها إلى غيرها بمعناها، فالصيغة الأولى هي الأصل، والثانية خلاف الأصل.
وقد جاء العدول عن الأصل في القرآن الكريم على خمسة أقسام:
أولها: العدول عن المصدر إلى اسم المصدر، وإلى المصدر الميمي، وإلى اسم
الفاعل، وإلى اسم المفعول.
وثانيها: العدول عن اسم الفاعل إلى اسم المفعول، والى الصفة المشبهة، وإلى صيغ
المبالغة، وإلى المصدر.
وثالثها: العدول عن اسم المفعول إلى صيغ المبالغة، وإلى المصدر، وإلى اسم
الفاعل، وإلى الصفة المشبهة.
ورابعها: العدول عن الصفة المشبهة إلى اسم الفاعل.
وخامسها: العدول عن الفعل إلى المصدر، وإلى اسم المفعول.
ويكون النوع الثاني: وهو العدول عن القياس يخصّ العدول عن مجيء الصيغة القياسية قياسًا على الفعل، ومن هنا جاء العدول عن القياس في القرآن الكريم على ثمانية أقسام.
أولها: العدول عن مصدر الثلاثي (فَعَل) المقيس.
وثانيهما: العدول عن الإفعال مصدر (أفعل) المقيس.
وثالثها: العدول عن التفعيل مصدر (فعّل) المقيس.