ذهب العلماء إلى أن مصادر الأفعال المزيدة مصادر قياسية مطّردة؛ ولذا فكل ما خرج عن صيغ هذه المصادر فهو في الحقيقة عدول عن القياس وخروج عليه، وهذا بيان تلك المصادر:
1 ـ الإفعال: قال سيبويه:"المصدر على أفعلت إفعالًا أبدًا" [1] نحو: أحسن يُحْسنُ
إحسانًا هذا في الفعل الصحيح، أما المعتل فالقياس (إفالة) نحو: أقام إقامة
وأريته إراءة [2] . وقد يحذفون ولا يعوضون إذ"قالوا: أريته إراءً، مثل أقمته"
إقامًا" [3] . وقد يعدل عن الإفعال إلى (الفَعَال) نحو قوله تعالى: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ"
مِنْ الأَرْضِ نَبَاتًا (سورة نوح / 17) لأنه إذا قال: أنبته فكأنه قال: قد
نبت" [4] ."
2 ـ التفعيل: قال سيبويه:"وأما فعّلت فالمصدر منه على التفعيل" [5] نحو: كرّم
يُكْرِّم تكريمًا، وذكر سيبويه أنَّ ناسًا من العرب يقولون كلّمته كلاِّمًا، وحمّلته
حِمّالًا [6] . وهذا يعني أن لفعّلت المضعّف مصدرًا آخر هو (فِعّال) ، والأرجح
أنه عدول عن المصدر المقيس. والذاهبون هذا المذهب استدلوا على كونه لغة
يمانية فصيحة [7] .
ويأتي (تَفْعِلة) عدولًا عن القياس نحو: جرّب تَجْرِبَةً وهو قليل [8] .
ويكون مقيسًا في الفعل المعتلّ نحو: زكّى تزكيةً، وقد يُعدل عن (تَفْعِلة)
إلى (التفعيل) في المعتل نحو قول الشاعر:
(1) الكتاب: 4/ 78، وينظر: كتاب التكملة، أبو علي الفارسي: ص 509.
(2) ينظر: الكتاب: 4/ 83.
(3) م. ن: 4/ 83.
(4) م. ن: 4/ 80.
(5) م. ن: 4/ 80.
(6) ينظر: الكتاب: 4/ 80، وكتاب التكملة: ص 509.
(7) ينظر: معاني القرآن، الفرّاء: 3/ 229.
(8) ينظر: حاشية الصبان على شرح الأشموني: 2/ 306.