فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 181

ذهب العلماء إلى أن مصادر الأفعال المزيدة مصادر قياسية مطّردة؛ ولذا فكل ما خرج عن صيغ هذه المصادر فهو في الحقيقة عدول عن القياس وخروج عليه، وهذا بيان تلك المصادر:

1 ـ الإفعال: قال سيبويه:"المصدر على أفعلت إفعالًا أبدًا" [1] نحو: أحسن يُحْسنُ

إحسانًا هذا في الفعل الصحيح، أما المعتل فالقياس (إفالة) نحو: أقام إقامة

وأريته إراءة [2] . وقد يحذفون ولا يعوضون إذ"قالوا: أريته إراءً، مثل أقمته"

إقامًا" [3] . وقد يعدل عن الإفعال إلى (الفَعَال) نحو قوله تعالى: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ"

مِنْ الأَرْضِ نَبَاتًا (سورة نوح / 17) لأنه إذا قال: أنبته فكأنه قال: قد

نبت" [4] ."

2 ـ التفعيل: قال سيبويه:"وأما فعّلت فالمصدر منه على التفعيل" [5] نحو: كرّم

يُكْرِّم تكريمًا، وذكر سيبويه أنَّ ناسًا من العرب يقولون كلّمته كلاِّمًا، وحمّلته

حِمّالًا [6] . وهذا يعني أن لفعّلت المضعّف مصدرًا آخر هو (فِعّال) ، والأرجح

أنه عدول عن المصدر المقيس. والذاهبون هذا المذهب استدلوا على كونه لغة

يمانية فصيحة [7] .

ويأتي (تَفْعِلة) عدولًا عن القياس نحو: جرّب تَجْرِبَةً وهو قليل [8] .

ويكون مقيسًا في الفعل المعتلّ نحو: زكّى تزكيةً، وقد يُعدل عن (تَفْعِلة)

إلى (التفعيل) في المعتل نحو قول الشاعر:

(1) الكتاب: 4/ 78، وينظر: كتاب التكملة، أبو علي الفارسي: ص 509.

(2) ينظر: الكتاب: 4/ 83.

(3) م. ن: 4/ 83.

(4) م. ن: 4/ 80.

(5) م. ن: 4/ 80.

(6) ينظر: الكتاب: 4/ 80، وكتاب التكملة: ص 509.

(7) ينظر: معاني القرآن، الفرّاء: 3/ 229.

(8) ينظر: حاشية الصبان على شرح الأشموني: 2/ 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت