معلومًا لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون، فليعتبروا بهم ولا يغتروا بتأخير العذاب عنهم [1] .
جرى البحث في ثلاثة نماذج على هذا النوع من العدول وهي: العدول عن التعجيل إلى الاستعجال، والعدول عن التسميات إلى الأسماء، والعدول عن التكذيب إلى الكِذّاب، وهذه النماذج إنّما تُعبّر عن دلالات متعددة ومتنوعة، أشير إليها في كل نموذج على حدة.
1 ـ العدول عن (التعجيل) إلى الاستعجال:
قال تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (سورة يونس/11) .
إذ القياس أن يكون على (تعجيل) "فَوَضْع {اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ} موضع تعجيله لهم الخير إشعارًا بسرعة إِجابته لهم واسعافه بطلبهم، حتى كأنّ استعجالهم بالخير تعجيل لهم" [2] ، ومعناه أنَّ الله تعالى لو أجابَ دُعاء الناس بالشر لما لهم فيه مضرة ومكروه في نفسٍ أو مال أو ولد مثل ما يريدون فعله معهم في إجابتهم إلى الخير لأَهلكهم [3] . قال الرازي:"إنّ كل من عجّل شيئًا فقد طلب تعجيله، وإذا كان كذلك، فكل من كان معجِّلًا كان مستعجلًا، فيصير التقدير، ولو استعجل الله للناس الشرََّ استعجالهم بالخير إلاّ أنه تعالى وصف نفسه بتكوين العجلة وصفهم بطلبها لأن اللائق به تعالى هو التكوين واللائق بهم هو الطلب" [4] . فيكون:"التعجيل من الله، والاستعجال من العبد" [5] ، وذلك لأن"مدلول عجّل غير مدلول استعجل لأن عجّل يدل على الوقوع واستعجل"
(1) تفسير البيضاوي: 3/ 146؛ وحاشية الجمل: 3/ 32.
(2) الكشاف: 2/ 331؛ وينظر: التفسير الكبير: 17/ 51.
(3) ينظر: المحرر الوجيز: 7/ 113؛ وفتح البيان: 6/ 24.
(4) التفسير الكبير: 17/ 51.
(5) الجامع لأحكام القرآن: 8/ 22.