فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 181

يدل على طلب التعجيل وذاك واقع من الله تعالى وهذا مضاف إليهم" [1] ، أي أن الاستعجال مضافٌ إلى الخَلْق."

فتبيّن بذلك أَنَّ العدول عن القياس وهو (التعجيل) إلى (الاستعجال) للدلالة على الطلب والمبالغة الكامنة في صيغة (استفعل) ، المنسجمة مع السياق في محاكاة الطبيعة البشرية، قال تعالى: {خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ} (سورة الأنبياء /37) ،وعلى هذا الأساس"ذكر في جانب الشرّ (يُعَجّل) الدال على أصل جنس التعجيل ولو بأقلّ ما يتحقق فيه معناه، وعبّر عن تعجيل الله الخيرَ لهم بلفظ (استعجالهم) الدال على المبالغة بما تفيده زيادة السين والتاء لغير الطلب إذ لا يظهر الطلبُ هنا" [2] ،بل إنّ معنى الطلب باقٍ في صيغة (استفعل) وهذا المعنى فيها وان دلّت على معنى آخر فرعي. فيكون المعنى: لو أن الله يُعجّل لهم الشَرّ مثلما هم يبالغون في طلب استعجال تحقيق الخير

{لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} أي: أُهلكوا.

2 ـ العدول عن التسميات إلى الأسماء:

قال تعالى: {إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} (سورة النجم/23) إذ القياس (تسميات) لأنه إذا كان الفعل مضعفًّا من المنقوص (سَمَّى) كان المصدر المقيس (تفعلهُ) ، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ اْلأُنْثَى} (سورة النجم / 27) ، فهذه الأسماء مقصود بها الآلهة التي كانوا يعبدونها، وهي: اللات والعُزّى ومناة، وهي في الحقيقة أسماء لا مسميات تحتها، فما هذه المنحوتات"إلاّ أسماء سمّيتموها بهواكم وشهوتكم، ليس لكم من الله على صحة تسميتها برهان تتعلقون به" [3] ، إنّما هي تسميات مجردة من أي واقع، قال ابن عطية:"أي تسميات اخترعتموها أنتم وآباؤكم، لا حقيقة لها، ولا أنزل الله تعالى بها برهانًا ولا حُجّة" [4] .

(1) حاشية الجمل: 2/ 336.

(2) التحرير والتنوير: 11/ 107.

(3) الكشاف: 4/ 423.

(4) المحرر الوجيز: 14/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت