فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 181

ومجيء لفظ (أسماء) معدولًا به عن (تسميات) مشكلٌ لأن أسماء لا تُسمّى وإنما يُسمّى بها، وفيه جوابان: لغوي، ومعنوي، وأّمّا اللغوي وهو أَنّ التسمية وضع الاسم، فيكون المعنى: أسماء وضعتموها، يقال: سمّيتُه زيدًا وسمّيته بزيد، فسميتموها بمعنى سمّيتم بها. وأما المعنوي فهو أنه لو قال (أسماء سميتهم بها) لاستدعى ذكر مفعول آخر على نحو قولهم: سمّيت بزيدٍ ابني، فعندها سيكون قد صار للأصنام اعتبارًا وراء أسمائها [1] . فالأسماء أَلفاظ، والمسميات معاني، والتسميات إطلاق ألفاظٍ على المسميات ذوات المعاني، قال أبو حيان:"ومعنى الأسماء أي ألفاظ احدثتموها أنتم وآباؤكم فهي فارغة لا مُسميات تحتها" [2] .فهي في الحقيقة حجارة نُحِتَتْ وسُميّت آلهة [3] ."وليس فيها شيءٌ من معنى الآلوهية أو للصفة التي تصفونها بها من كونها آلهة وبنات وشفعاء، أو للأسماء المذكورة فإنهم كانوا يطلقون اللاتّ عليها باعتبار استحقاقها للعكوف على عبادتها، والعُزّى لعزتها، ومناة لاعتقادهم أنها تستحق أن يتقرب إليها بالقرابين" [4] . وبذلك تبيّن أن سبب العدول عن (التسميات) إلى

(الأسماء) لإرادة الوصف الدقيق لواقع تلك الأصنام بأَنّها مجرد ألفاظ لا مدلولات لها، إذ إن"المراد بالمسمّيات مدلولات الأَسماء سواء أكانت جواهر أَم أَعراضًا أَم معاني أَم معنوية" [5] .

3 ـ العدول عن التكذيب إلى الكذّاب:

قال تعالى: {وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا} (سورة النبأ / 28) . والمقصود بهؤلاء المكذبين مشركو قريش؛ لأنهم كذّبوا النبيّ (- صلى الله عليه وسلم -) على الرغم من وضوح الآيات التي جاء بها، وفي {كِذَّابًا} قولان، أولهما: قول البصريين في كون (كِذّابًا) مصدر (كذّب) الرباعي، موازنًا لمصدر (أفعل) الذي هو الإفعال، ومثله فاعَل فِعالًا [6] . وثانيهما: قول الكوفيين في كون (كِذّابًا) لغة يمانية فصيحة، فيقولون:

(1) ينظر: التفسير الكبير: 28/ 300.

(2) البحر المحيط: 5/ 310.

(3) الجامع لأحكام القرآن: 17/ 680.

(4) تفسير البيضاوي: 4/ 173.

(5) حاشية الصاوي على الجلالين: 1/ 20.

(6) معاني القرآن، الأخفش: 2/ 525؛ وجامع البيان، الطبري: 30/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت