خَرَّقتُ القميصَ خِرَّاقاُ [1] . ولكنّ الذي يبدو أّنَّ (الكِذّاب) مصدرٌ معدولٌ به عن القياس وهو (التكذيب) ؛إذ لكل فِعل مزيد مصدر مقيسٌ لا يتخلف، فلا يكون العدول عن المصدر القياسيّ إلاّ لمعنى، ومجيء (الكذّاب) معدولًا به عن (التكذيب) في قوله تعالى: {وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا} للدلالة:"على أنهم كذّبوا بجميع دلائل الله تعالى في التوحيد والنبوة والمعاد والشرائع والقرآن، وذلك يدل على كمال حال القوة النظرية في الرداءة والفساد والبعد عن سواء السبيل" [2] . فيكون معنى (كذّابًا) : التكذيب الكبير الشديد [3] . فضلًا عن تضمنه معنى كَذَبُوا؛ لأن كل مُكَذّب بالحق كاذب؛ لأَنّهم كانوا عند المسلمين كاذبين، وكان المسلمون عندهم كاذبين فبينهم مكاذبة" [4] ، وهذا هو السر في إقامة (الكِذّاب) مقام التكذيب [5] ."ويجوز أن يكون الكِذّاب للمبالغة وصفًا لمصدر محذوف فالمعنى تكذيبًا بالغًا ذلك التكذيب إلى نهاية الكذب" [6] ."
ب ـ العدول عن التفعيل إلى التفعلة:
وردت ثلاث صيغ معدولة من التفعيل إلى التفعلة في القرآن الكريم وهي: (تبصرة، وتحلة، وتذكرة) والقياس: التبصير، والتحليل، والتذكير؛ لأَن القياس في (فعّل) الصحيح (التفعيل) وفي (فعّل) المعتل الناقص (التفعلة) ، فتكون تلك قد جاءت عدولًا عن القياس قياسًا على صيغة (التفعلة) القياسية للأفعال المعتلة الناقصة التي على وزن (فعّل) نحو: وصّى توصية، وغطّى تغطيةً.
(1) ينظر: معاني القرآن، الفراء: 3/ 229؛ وجامع البيان، الطبري: 30/ 16؛ والمحرر الوجيز:
(2) التفسير الكبير: 31/ 18.
(3) الجامع لأحكام القرآن: 19/ 118؛ وفتح البيان، القنوجي: 15/ 39.
(4) الجامع لأحكام القرآن: 19/ 119.
(5) ينظر: تفسير البيضاوي: 4/ 240.
(6) حاشية الكازروني على تفسير البيضاوي: 4/ 240.