1 ـ العدول عن التبصير إلى التبصرة:
ورد هذا النوع من العدول في قوله تعالى: {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ - تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} (ق / 7 ـ 8) .
والعدول في (تبصرة) كونها مصدر الفعل الصحيح (بَصَّرَ) والقياس فيه
(تبصيرًا) ، وقد جاء المصدر (تبصرة) عدولًا عن القياس، وهو بمعنى التبصير الذي هو: التعريف بحاسّة البصر، قال تعالى: {وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا - يُبَصَّرُونَهُمْ} (سورة المعارج / 10 ـ 11) "أي: يعرفونهم" [1] فالله - سبحانه وتعالى - يُبَصِّرُ الحميمَ الحميمُ حتى يعرفه [2] ، فيكون التبصير: التعريف بالبصر [3] . ولكن في معنى التبصرة: التبصير؛"أي: تبصيرًا وتبيانًا. يقال: بصّرتُه تبصيرًا وتبصرةً، كما يقال: قدّمته تقديمًا وتقدمةً، وذكّرته تذكيرًا وتذكرة" [4] . إلاّ أنه في معنى التبصرة دلالة يُرجّحها السياق وهي دلالة كون هذا التبصير لمرة واحدة؛ إذ هو خاص بكل عبدٍ منيب، فضلًا عن معنى التفعلة الذي هو ما يؤدي إلى الشيء، فيكون معنى التبصرة: ما يؤدي إلى الإبصار [5] .
2 ـ العدول عن التحليل إلى التحلة:
قال تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (سورة التحريم / 2) .
نزلت هذه الآية بعد أن حرّم النبي (- صلى الله عليه وسلم -) على نفسه زوجه أُم ابراهيم مارية القبطية فلم يقربها حتى أخبرت عائشة [6] ، فأنزل الله قوله مخاطبًا النبي (- صلى الله عليه وسلم -) :
{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
(1) تفسير غريب القرآن، ابن قتيبة: ص 485.
(2) ينظر: جامع البيان: 29/ 73.
(3) ينظر: اختلاف صيغ الفعل المشتقة من جذر واحد في القرآن الكريم، رسالة ماجستير تقدم بها هلال
علي محمود إلى كلية الآداب ـ جامعة الموصل، 2000: ص 228.
(4) المفردات: ص 128.
(5) معاني الأبنية في العربية: ص 39.
(6) ينظر: لباب النقول في أسباب النزول: 1/ 217.