صيغة (فعيل) ملحقًا بها تاء التأنيث، التي تحوّل المفردة الداخلة عليها من الوصفية إلى الأسمية، وقد قيل: إنه على كثرته لا يُقاس عليه [1] . إذ إنَّ مرجعه السماع [2] .ومن شواهده: (الشيطان الرجيم) "والأَصلُ الشيطان المرجوم، كما قال:"
رُجِمَ به الشيطانُ في هوائه
فَصُرف عن (مفعول) إلى (فعيل) ؛ لأن الياء أخفّ من الواو، كما يقال: كفٌ خضيب والأصل مخضوبة، ولحيةٌ دهين والأصل مدهونة، ورجل جريح وصريع، كل ذلك أصله الواو لأنه مفعول" [3] . فالذي يُلحظ أن تعليل العدول هنا تعليل صوتي، والأرجح أنَّ العلة في العدول عِلّة دلالية، فالوصف بفعيل أبلغ من مفعول لأنه يدل على الثبوت أو قريبًا من الثبوت فكحيل أبلغ من مكحول، وحميد أبلغ من محمود، قال الكفوي:"الحميد فعيل من الحمد بمعنى محمود وأبلغ منه، وهو مَنْ حصل له من صفات الحمد أكملها" [4] ."
كما أن الوصف بفعيل لا يطلق إلاّ على من كان الوصف فيه حقيقة، فلا يقال: أسير إلاّ إذا أُسر، في حين تُطلق كلمة (مأسور) على مَن لم يُؤسر، ثم أن صيغة مفعول تدل على الشدة والضعف في الوصف بخلاف فعيل التي تدل على الشدة والمبالغة في الوصف [5] . فإقامة"فعيل مقام مفعول لأنه أبلغ منه، ولهذا لا يقال لِمَنْ جُرح في أُنملته جريح ويقال له مجروح" [6] . ولهذا قال ابن الناظم (ت 686 هـ) إن مفعولًا يقبل"معناه الشدة والضعف، وبعد النقل إلى (فعيل) لم يصلح إلاّ حيث يكون معنى الحدث فيه أشدّ، ألا ترى أنّ من أصيب في انملته بمدية يُسمى مجروحًا ولا يُسمى جريحًا" [7] .
وفعيل ممّا يستوي الوصف به للمذكر وللمؤنث؛ فيأتي الوصف به مجردًا من هاء التأنيث نحو قولهم: امرأة جريح، وصريع، ودهين، وكفٌّ خضيب، وشاة نطيح لأن معنى هذا: مجروحة، ومصروعة، ومدهونة، ومخضوبة، ومنطوحة [8] . وقد قيل:
(1) ينظر: شرح الكافية، الرضي الاسترابادي: 7/ 166.
(2) ينظر: شرح التصريح على التوضيح: 2/ 80.
(3) إعراب ثلاثين سورة في القرآن الكريم، ابن خالويه: ص 18.
(4) الكليات، معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، الكفوي: 2/ 159 ,
(5) ينظر: معاني الأبنية: ص 62 ـ 63.
(6) شرح شذور الذهب: ص 102، وينظر: معاني الأبنية: ص 62.
(7) شرح الألفية، ابن الناظم: ص 226، وينظر: معاني الأبنية: ص 62.
(8) ينظر: الواضح في علم العربية، الزبيدي: ص243، وظاهرة التحويل في الصيغ الصرفية: ص61.