استعمل (القول) بمعنى (المقول) [1] . وقوله تعالى: {ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا} (سورة الحاقة /22) فـ (ذَرْعُها) مصدر بمعنى المفعول، أي: مذروعها: أي طولها سبعون ذِراعًا [2] . فجاء التعبير عن معنى المفعول بالمصدر.
3 ـ العدول عن اسم المفعول إلى اسم الفاعل:
أشار إلى هذا النوع من العدول ابن قتيبة في (باب مخالفة ظاهر اللفظ معناه) أن يجيء المفعول به على لفظ الفاعل" [3] . وذكر كثيرًا من الشواهد عليه، منها شواهد قرآنية، ومنها أقوال للعرب نحو قول العرب: ليلٌ نائم، أي: منوم فيه وسرٌّ كاتم، أي: مكتوم، قال وَعْلة الجَرْمي:"
ولمّا رأيتُ الخيلَ تترى أثائِجًا ... علمتُ بأنّ اليومَ أحمسُ فاجرُ
أي: يوم صَعْبٌ مفجور فيه [4] .
ومنه قول الشاعر:
إنّ البغيضَ لَمَنْ يَمَلُّ حديثَه ... فانقعْ فؤادكَ من حديث الوامقِ
أي: الموموق [5] .
ومجيء اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول مذهب الأصمعي فيما حُكي عنه قول العرب: (ناقةٌ ضاربٌ إذا ضُربت) أي: ذاتُ ضَرَبٍ، أي مضروبة [6] . فبناء الفعل للمفعول يدل على كون ما اشتق منه اسم مفعول.
4 ـ العدول عن اسم المفعول إلى الصفة المشبهة:
يكاد هذا النوع من العدول يقتصر على صيغة (فعيل) الدالة على الصفة المشبهة، وثَمّة صيغٌ أخرى تأتي بمعنى اسم المفعول نحو: (فعيلة) وهي نفسها
(1) ينظر: شرح الكافية، الرضي الاسترابادي: 1/ 3، وحاشية الصبان: 1/ 21.
(2) ينظر: شرح الكافية، الرضي الاسترابادي: 2/ 316، وظاهرة التحويل في الصيغ الصرفية: ص55.
(3) تأويل مشكل القرآن: ص 296، وينظر: الصاحبي في فقه اللغة: ص 220، والمزهر، السيوطي:
1/ 335، ومعترك الأقران: 1/ 192 ـ 193.
(4) ينظر: تأويل مشكل القرآن: ص 296، وينظر: المفضليات: ص 330، وأثايج: جماعات.
(5) ينظر: الصاحبي في فقه اللغة: ص 220، والخصائص: 1/ 152، والبيت منسوب لجابر في:
اللسان: 12/ 265.
(6) ينظر: الخصائص: 1/ 152 ـ 153.