فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 181

1 ـ العدول عن اسم المفعول إلى صيغ المبالغة:

تعد صيغة (فعيل) من صيغ الصفة المشبهة، وصيغ المبالغة، فالسياق وحده الكفيل ببيان دلالتها الدقيقة، وعلى هذا الأساس جاءت صيغة (فعيل) الدالة على المبالغة معدولة عن اسم المفعول، مثل مجيء (قدير) بمعنى (مقدّر) في قول امرئ القيس:

فظلّ طهاةُ اللحمٍ ما بين مُنْضِجٍ ... صفيف شواء أو قدير مُعًجّل [1]

فقوله: قدير معناه معجّل بالطبخ، وكذلك الصفيف فهو بمعنى المرقق [2] . وينبغي الإشارة إلى أن العدول عن اسم المفعول إلى صيغة المبالغة يقتصر على صيغة فعيل فهي الصيغة التي تدل على المفعول كما في بيت امرئ القيس، وعلى الفاعل كما في عظيم وكريم، أما صيغ فعّال، ومِفعال، وفَعِلٌ فتدلّ على الفاعل حسب.

2 ـ العدول عن اسم المفعول إلى المصدر:

أشار سيبويه إلى أن هذا النوع من العدول قال:"وقد يجيء المصدر على المفعول، وذلك قولك: لَبَنٌ حَلَبٌ، إنّما تريد: محلوب، وكقولهم: الخَلْق انما يريدون المخلوق، ويقولون للدرهم: ضَرْبُ الأمير، إنما يريدون: مضروب الأمير" [3] ، وتأتي صيغ أُخَرَ من المصادر للدلالة على المفعول كالذِّبْح، والسِّفْر، والزِّبْر [4] . يريدون المذبوح، والمسفور، والمزبور.

وقد استشهد ابن جني بقول النبي (- صلى الله عليه وسلم -) : (( الراجعُ في هبته ) )والمراد بالهِبة: الموهوب، لأن الفعل نفسه لا يمكن الرجوع فيه، ويقول العرب: (هذا نَسْجُ اليَمَن) أي: منسوجه [5] . وكذلك اللفظ في الأصل مصدر، ثم استعمل بمعنى (الملفوظ) ، كما

(1) ينظر: ظاهرة التحويل في الصيغ الصرفية: ص 11، وديوان امرئ القيس: ص 22.

(2) ينظر: ديوان امرئ القيس: ص 22.

(3) الكتاب: 4/ 43.

(4) ينظر: شرح الشافية: 1/ 162.

(5) ينظر: المنصف: 2/ 183، والحديث في سنن ابن ماجه: 2/ 797، وفيه(العائد في هبته

كالعائد في قيئه)، وينظر: الاتساع في اللغة عند ابن جني، أطروحة دكتوراه تقدم بها حسن سليمان

حسين، إلى كلية الآداب ـ جامعة الموصل، سنة 1995: ص 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت