فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 181

ـ الأصل والقياس:

وردت اشارات واضحة عند اللغويين للتعبير عن الأصل والقياس في مواطن مبثوثة في كتبهم، ومن خلالها تبيّن تفريقهم بين ما هو أصل، وبين ما هو قياس:"ومن ذلك (فعّال) تقول: رجلٌ قتّال إذا كان كثير القتل، فأما قاتل فيكون للقليل والكثير؛ لأنه أصل" [1] . ومن ذلك أيضًا جعل مفردات اللغة أصولًا وفروعًا من حيث دلالتها على الجنس وعلى العدد، على نحو جعل المذكر هو الأصل والمؤنث فرعًا له، وكذلك جعل المفرد أصلًا والمثنى والجمع فرعين له [2] .

وعلى هذا الأساس وُصِفَ المذكر والمؤنث بالمصدر من دون أن تلحقه علامة التأنيث حين وصف المؤنث بالمصدر فيقال: رَجُلٌ عَدْلٌ، وامرأةٌ عَدْلٌ، وذلك لأن الأصل لقوته احمل للمعنى من الفرع لضعفه والأصول لقوتها يتصرف فيها، والفروع لضعفها يتوقف بها، ويقصر عن بعض ما تُسوّغه القوة لأصولها [3] . أي إنَّ الأصل في المصدر أنه مذكر، ولما كان التأنيث فرعًا عن الأصل لم تلحق علامة التأنيث حينما صار وصفًا لمؤنث، ومن هنا قيل:"إنّما يٌعدل عن الأصل إلى الفرع لسبب اقتضاه" [4] ، وهو معنى جديد فيه ما في الأصل وزيادة؛ إذ إنه فرعٌ من أصل. وعندما يٌقال في شيءٍ انّه هو الأصل أو هو الأول فليس المقصود أنه الأسبق في الاستعمال، إنما المقصود ما كان أوقر في النفس، ومقدمًا في الإحساس على غيره،"فمختلف ظواهر اللغة تنتظمها"

(1) المقتضب: 2/ 113؛ وشرح المفصل، ابن يعيش: 6/ 13.

(2) ينظر: القياس في النحو، د. منى إلياس: ص 34.

(3) ينظر: الخصائص: 1/ 201.

(4) المثل السائر، ابن الأثير: 2/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت