إن منهم من لجأ إلى تأويل بعض شواهده بتقدير محذوف، ومن ذلك قوله تعالى: {فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ} (سورة الحاقة / 8) قيل: بمعنى نفس باقية، أو شيءٍ باقٍ والهاء للاسمية [1] .
وعدّ ابن يعيش الألفاظ التي جاءت على صيغة اسم الفاعل نحو: الفاضلة، والعافية، والعاقبة، والكاذبة، والباقية، أسماءً وضعت موضع المصادر [2] . أي أنّه ينفي كونها أسماء فاعلين تحوي ما تحويه صيغة اسم الفاعل الدالّ على الحدث والحدوث وفاعله [3] . والمقصود بالحدث معنى المصدر، وبالحدوث التغير وليس الملازمة والثبوت، كما يدل على ذات الفاعل أي صاحب الفعل [4] . ورأي ابن يعيش صحيح فهذه أسماء معدولة عن المصادر، ولذلك قيل:"إن دلالة اسم الفاعل على المصدر أمر يحتاج إلى نظر قبل إصدار حكم، وقد رؤي أن استعمال ذلك قاصر على السماع فلا يُباح في سعة اللغة، وعلى هذا تكون دلالة (فاعل) على المصدر مجرد تطور دلالي في المعنى المعجمي، ولقد سهل هذا الانتقال غالبًا فيما اعتقد أنّ المصدر واسم الفاعل من أصل واحد فهما يشتركان في (المادة) " [5] اللغوية مثال ذلك مجيء الطاغية بمعنى الطغيان.
4 ـ العدول عن المصدر إلى اسم المفعول:
من سنن العربية: اقامة المفعول مقام المصدر، نحو قول العرب: مالَهُ معقول، وحلف محلوفة، وجهد مجهود، ويقولون: مالَه معقول ولا مجلود، يريدون: العَقْل والجَلَد، ونحو ذلك قول الشاعر:
من اللواتي إذا لانَتْ عريكتُها ... يبقى لها بَعْدَها آلٌ ومَجْلُودُ [6]
وقول الشاعر الآخر:
(1) ينظر: شرح الشافية، الرضي الاسترابادي: 1/ 176.
(2) ينظر: شرح المفصل: 6/ 52.
(3) ينظر: شرح التوضيح على التصريح، الأزهري: 2/ 65.
(4) ينظر: معاني الأبنية، السامرائي: ص 46.
(5) الزمن في النحو العربي، د. كمال ابراهيم بدري: ص 27.
(6) ديوان الشماخ: ص 118، وهو للأخطل، ينظر: شعره: 1/ 98، والرواية فيه:
(كان لها بعده آل ومجلود) .