المبحث الثالث
العدول عن الصفة المشبهة
ـ العدول عن الصفة المشبهة إلى اسم الفاعل:
ـ العدول عن ضيق إلى ضائق:
ورد نوع واحد من العدول عن الصفة المشبهة، فقد عُدل عنها إلى اسم الفاعل، وجاء منه صيغة واحدة وهي (ضائق) المعدول عن صيغة (ضيّق) .
وذلك في قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} (سورة هود / 12) ، وقد نزلت بعد أن قال المشركون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ائتنا بكتاب ليس فيه سبّ آلهتنا، وقال بعضهم: هلاّ أُنزل عليه ملك يشهد له بالنبوة والصدق، أو يُعطى كنزًا يستغني به هو وأتباعه [1] . فقد جاء (ضائق) معدولًا به عن (ضيّق) للمشاكلة مع (تارك) المعطوف عليه؛ و (ضائق) ، و (ضيّق) لازمٌ [2] .لأن (اسم الفاعل) يدل على الحدوث، و (الصفة المشبهة) تدل على الثبوت [3] . وعلى هذا فإن ضيق صدر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إنما هو ضيق طارئ لما يعرض له في تبليغ الرسالة من الشدائد؛ ولذا"عُدل عن ضيّق الصفة المشبهة إلى ضائق اسم الفاعل ليدلّ على أن الضيّق مما يعرض له - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا" [4] .
وجاء العدول هنا عن (ضيّق) وهو الأكثر استعمالًا؛ لأن المقام مقام الدلالة على الحدوث والعوارض، وليس مقام الدلالة على الثبوت والاستقرار [5] .
(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 9/ 12؛ وتفسير الواحدي: 11/ 115.
(2) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 9/ 12.
(3) ينظر: معاني الأبنية: ص 47.
(4) روح المعاني: 12/ 19.
(5) ينظر: حاشية محيي الدين شيخ زادة على تفسير البيضاوي: 2 ـ 3/ 36.