على معنى النسب أي: من ماء ذي دفق. ويترجّح كونه بمعنى المفعول، وهو مذهب قطرب إذ يقال دفقت الماء إذا صببته، وهو مدفوق أي مصبوب، ومندفق أي منصبّ بقوة [1] .
2 ـ العدول عن معصوم إلى عاصم:
ورد اسم الفاعل (عاصم) معدولًا عن اسم المفعول (معصوم) في قوله تعالى في قصة نوح - عليه السلام - وابنه: {وَنَادَى نُوحٌ آبْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ - قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ}
(سورة هود / 42 ـ 45) ، أي: أن معناه: لا معصوم [2] . إذ لا يُنكر أن يخرج المفعول على فاعل، فيكون المعنى: لا معصوم اليوم من أمر الله [3] . وقد قيل إنّه:"ليس يعني أن العاصم بمعنى المعصوم، وإنّما ذلك تنبيه منه على المعنى المقصود بذلك، وذلك أن العاصم والمعصوم يتلازمان، فأيُّهُما حصل حصل معه الآخر" [4] . وليس كذلك إذ إنّ مَنْ ذهب إلى كونه على معنى اسم الفاعل جعل معنى (عاصم) : مانع، والصحيح أنَّ (العَصْم) : الإمساك؛ لأنّه مشتق من (العُصُم) : وهي ما يُشدّ بها الحِبال من نتوءات تعمل في القِربة ونحوها ليُمكن الشدّ بها إِذا حُمِلت على ظهر البعير ثم يُروى عليها [5] . فيكون معنى: (لا عاصم) على هذا الأصل، أي: لايوجد ثَمَّة شيءٍ يحفظ المعتصم به من الماء، وإن كان هذا المُلتجَأ إليه جبلًا عاليًا، فلمّا انتفى وجود العاصم انتفى وجود المعصوم، فيكون التعبير عن هذا المعنى باسم الفاعل
(عاصم) أبلغ في نفي العِصمة عن العاصين، والدليل على كون (عاصم) معدولًا عن (معصوم) الإستثناء المتصل على اعتبار (مَنْ) في محل نصب على الاستثناء فيصير المعنى: لا معصوم من أمر الله وهو الغرق والهلاك إلاّ الذين رحمهم الله فأنجاهم في السفينة [6] .
(1) التفسير الكبير: 31/ 129.
(2) ينظر: تفسير غريب القرآن: ابن قتيبة: ص 204.
(3) ينظر: معاني القرآن، الفراء: 2/ 15.
(4) المفردات: ص 569 ـ 570.
(5) ينظر: لسان العرب: 12/ 407.
(6) ينظر: التبيان في اعراب القرآن، العكبري: 2/ 700.