فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 88

الكبيرة التاسعة عشرة: الغلول من الغنيمة ومن بيت المال والزكاة

قال الله تعالى: {وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} .

149 -قال أبو حميد الساعدي: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا من الأزد -يقال له: ابن اللتبية- على الصدقة، فلما قدم، قال: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (( أما بعد: فإني أستعمل الرجل منكم، فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي! أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقًا، والله لا يأخذ أحدٌ منكم شيئًا بغير حقٌ إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن رجلًا منكم [لقي الله] يحمل بعيرًا له رغاءٌ، أو بقرةً لها خوارٌ، أو شاةً تيعر ) )ثم رفع يديه، فقال: (( اللهم هل بلغت ) ).

150 -وقال أبو هريرة رضي الله عنه: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فلم نغنم ذهبًا ,ولا ورقًا، غنمنا المتاع والطعام والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدٌ له، وهبه له رجلٌ من جذام، فلما نزلنا قام عبد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل رحله، فرمي بسهم فكان فيه حتفه، فقلنا: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله! فقال: (( كلا، والذي نفس محمدٍ بيده! إن الشملة لتلتهب عليه نارًا، أخذها من الغنائم يوم خيبر، لم تصبها المقاسم ) ).

[قال] : ففزع الناس، فجاء رجلٌ بشراكٍ أو شراكين، فقال: (( شراكٌ أو #213# شراكان من نار ) )متفق عليه.

151 -وأخرج أبو داود من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه.

152 -وقال عبد الله بن عمرو: كان على ثقل رسول الله رجلٌ يقال له: كركرة، فمات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( هو في النار ) )، فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عباءةً قد غلها.

وفي الباب أحاديث كثيرة، ويأتي بعضها في باب الظلم.

والظلم على ثلاثة أقسام:

أحدها: أكل المال بالباطل.

وثانيها: ظلم العباد بالقتل والضرب والكسر والجراح.

وثالثها: ظلم العباد بالشتم واللعن والسب والقذف.

153 -وقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس بمنى، فقال: (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ) )متفق عليه.

154 -وقال صلى الله عليه وسلم: (( لا يقبل الله صلاةً بغير طهور، ولا صدقةً من غلول ) ).

155 -وقال زيد بن خالد الجهني: إن رجلًا غل في غزوة خيبر، فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه، وقال: (( إن صاحبكم غل في سبيل الله ) )، ففتشنا متاعه، فوجدنا فيه خرزًا ما يساوي درهمين. خرجه أبو داود والنسائي.

وقال الإمام أحمد: ما نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على أحدٍ إلا على الغال، وقاتل نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت