فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 550

العباد الصادقون فيما مضى ومن نسي الدنيا نسيان الآخرة يجد بينهما بونا بعيدا واعلم يا معاوية أنك قد ادعيت أمرا لست من أهله لا في القدم ولا في الولاية ولست تقول فيه بأمر بين تعرف لك به أثره ولا لك عليه شاهد من كتاب الله ولا عهد تدعيه من رسول الله فكيف أنت صانع إذا انقشعت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا أبهجت بزينتها وركنت إلى لذتها وخلى فيها بينك وبين عدو جاهد ملح مع ما عرض في نفسك من دنيا قد دعتك فأجبتها وقادتك فاتبعتها وأمرتك فأطعتها فاقعس عن هذا الأمر وخذ أهبة الحساب فإنه يوشك أن يقفك واقف على ما لا يجنك منه مجن ومتى كنتم يا معاوية ساسة للرعية أو ولاة لأمر هذه الأمة بغير قدم حسن ولا شرف سابق على قومكم فشمر لما قد نزل بك ولا تمكن الشيطان من بغيته فيك مع أني أعرف أن الله ورسوله صادقان فنعوذ بالله من لزوم سابق الشقاء وإلا تفعل أعلمك ما أغفلك من نفسك فإنك مترف قد أخذ منك الشيطان مأخذه فجرى منك مجرى الدم في العروق واعلم أن هذا الأمر لو كان إلى الناس أو بأيديهم لحسدونا وامتنوا به علينا ولكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت