فخرج عمرو في تلك الخيل فلقيه الأشتر أمام الخيل وقد علم أنه سيلقاه وهو يرتجز ويقول:-
يا ليت شعري كيف لي بعمرو ... ذاك الذي أوجبت فيه نذري
ذاك الذي أطلبه بوتري ... ذاك الذي فيه شفاء صدري
ذاك الذي إن ألقه بعمري ... تغلي به عند اللقاء قدري
أو لا فربي عاذري بعذري.
فعرف عمرو أنه الأشتر وفشل حيله وجبن واستحيا أن يرجع فأقبل نحو الصوت وهو يقول:-
يا ليت شعري كيف لي بمالك ... كم كاهل جببته وحارك
وفارس قتلته وفاتك ... ونابل فتكته وباتك
ومقدم آب بوجه حالك ... هذا وهذا عرضة المهالك.
قال: فلما غشيه الأشتر بالرمح زاغ عنه عمرو فطعنه الأشتر في وجهه فلم يصنع الرمح شيئا وثقل عمرو فأمسك عنان فرسه وجعل يده على وجهه ورجع راكضا إلى العسكر ونادى غلام من يحصب يا عمرو عليك العفا ما هبت الصبا يا لحمير إنما لكم ما كان معكم أبلغوني اللواء فأخذه ثم مضى وكان غلاما شابا وهو يقول-