"وقال ابن المبارك في حديث:"لا تزال طائفة من أمتي على أمر اللَّه..."الحديث1:"هم عندي أصحاب الحديث"."
وقد صدق هؤلاء فيما قالوه: إن أصحاب الحديث خير الناس وكيف لا يكونون كذلك،وقد نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم،وجعلوا غذاءهم الكتابة وسحرهم المعارضة،واسترواحهم المذاكرة،وخلوقهم"أي طيبهم الذي يتطيبون به"المداد،ونومهم السهاد يصطلون الضياء،ويتوسدون الحصى،الشدة عندهم مع علو الإسناد رخاء،أولئك هم العلماء الحكماء،كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء." [1] "
وقال أيضًا:
"وَأُمَّتُهُ مَعْصُومَةٌ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى الضَّلَالَةِ هَذَا فِي حَدِيثٍ مَشْهُورٍ لَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ لَا يَخْلُو وَاحِدٌ مِنْهَا مِنْ مَقَالٍ مِنْهَا لِأَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا"إنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ من ثلاث خلال أن لا يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ لِتَهْلَكُوا جَمِيعًا وَأَلَّا يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وأن لا يَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ"،وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ."
وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِمِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا"لَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ضَلَالٍ أَبَدًا"،وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ شَعْبَانَ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ لَهُ شَوَاهِدَ.
وَيُمْكِنُ الِاسْتِدْلَال لَهُ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا"لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ"أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ وَثَوْبَانَ فِي مُسْلِمٍ وَعَنْ قُرَّةَ بْنِ إيَاسٍ فِي التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ابْنِ مَاجَهْ وَعَنْ عِمْرَانَ فِي أَبِي دَاوُد وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عِنْدَ أَحْمَدَ.
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْهُ أَنَّ بِوُجُودِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ الْقَائِمَةِ بِالْحَقِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يَحْصُلُ الِاجْتِمَاعُ عَلَى الضَّلَالَةِ." [2] "
(1) - التلخيص الحبير - (ج 1 / ص 14)
(2) - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير - (ج 3 / ص 299)