فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 340

غيرهم،ويقدمون مصلحة الإسلام على مصلحتهم ،ولا يشترط أن يعرف البدل أنه منهم وأما ماورد عن الأوتاد والأقطاب والأغواث فلم يرد فيه شىء صحيح [1]

وقال الحكيم في النوادر عنهم [2] :

"فال أبو الدرداء:إنَّ الأنبياءَ عليهم السلام كانوا أوتادَ الأرضِ فلما انقطعتِ النبوةُ أبدلَ اللهُ تعالى مكانهم قومًا من أمةِ أحمدَ يقالُ لهم الأبدالُ لم يَفضلوا الناسَ بكثرة صومٍ ولا صلاةٍ ولا تسبيحَ ولكنْ بحسنِ الخُلقِ وبصدقِ الورعِ،وحُسْنِ النيةِ وسلامةِ قلوِبهمْ لجميعِ المسلمينَ والنصيحةِ للهِ تعالى ابتغاءَ مرضاتهِ بصبرٍ وحلمٍ ولبٍّ وتواضعٍ في غير مَذلَّةٍ فهمْ خلفاءُ الأنبياءِ قومٌ اصطفاهمُ اللهُ تعالى لنفسهِ واستخلصهُمْ بعلمهِ لنفسهِ وهم أربعونَ صِدِّيقًا منهم ثلاثونَ رجلًا على مِثلِ يقينِ إبراهيمَ خليلِ الرَّحمنِ بهمْ تُدفعُ المكارهُ عن أهلِ الأرضِ والبلايا عنِ الناسِ وبهمْ يمُطَرونَ وبهِم يُرزقونَ لا يموتُ الرجلُ منهمْ أبدًا حتى يكونَ اللهُ تعالى قد أنشأّ مَنْ يخْلُفهُ ولا يُعلنونَ شيئًا ولا يُؤذونَ مَنْ تحَتهمْ ولا يتطاولونَ عليهم ولا يحَقِرونهَُمْ ،ولا يحسدونَ مَنْ فَوقهُم ولا يحَرصونَ على الدُّنيا ليسوا بمتماوتينَ ولا متكبرِّينَ ولا متخشِّعينَ أطيبُ الناسِ خبرًا وأورعهُم أنفُسًا،طبيعتهمُ السَّخاءُ،وصِفتُهمُ السَّلامةُ منْ دعوى الناسِ قِبَلهُم ،لا تتفرقُ صِفتُهُمْ،ليسوا اليومَ في حالِ خَشيةٍ ،و غدًا في حالِ غفلةٍ ،ولكنْ مُداومينَ على حالهِم وهمْ فيما بينهمْ وبينَ ربهِّمْ لا تَتدرَّكهُمُ الريحُ العاصفُ ولا الخيلُ المجْراةُ،قلوبهُمْ تصعدٌ في السَّماءِ ارتياحًا إلى اللهِ تعالى ،واشتياقًا إليهِ،قُدمًا في اشتياقِ الخيراتَِ،أولئكَ حزبُ اللهِ ،أَلا إنَّ حزبَ اللهِ همُ المفلحونَ،قلتُ:يا أبا الدرداء ما شيءٌ أثقلُ عليَّ منْ هذهِ الصفةِ التي وصفتَها فكيفَ لي بأنْ أُدركَها ؟قال:ليسَ بينكَ و بينَ أنْ تكونَ في أوسطِ ذلكَ إلاَّ أنْ تبغضَ الدُّنيا فإذا أبغضتَ الدُّنيا أقبلَ عليكَ حبُّ الآخرةِ وبقدرِ ماتزهدُ في الدُّنيا تحبُّ الآخرةَ وبقدرِ ما تحبُّ الآخرةَ تُبصرُ ما ينفعُكَ وما يضرُّكَ ،فإذا علمَ اللهُ صدقَ الطلبِ مِن عبدِه أفرغَ عليه السدادَ واكتنفهُ بعصمتهِ ،وتصديقُ ذلكَ"

(1) - انظر الإتحاف 8/385-386

(2) - نوادر الأصول في أحاديث الرسول ـ للترمذى - (1 / 115)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت