وعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ،قَالَ:كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي الْقُرْآنَ فِي السُّدَّةِ،فَإِذَا قَرَأْتُ السَّجْدَةَ سَجَدَ،فَقُلْتُ لَهُ:يَا أَبَتِ أَتَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ ؟ قَالَ:إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ ؟ قَالَ:الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ،قُلْتُ:ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ:الْمَسْجِدُ الأَقْصَى،قُلْتُ كَمْ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ:أَرْبَعُونَ عَامًا،ثُمَّ الأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ،فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ فَصَلِّ.". [1] "
المسجد الأقصى: هو مسجد بيت المقدس،قيل له الأقصى: لبعد المسافة بينه وبين الكعبة،وقيل: لأنه أبعد المساجد التي تزار ويبتغى بها الأجر من المسجد الحرام.
وسمي بيت المقدس: لأنه قدِّس: أي طُهر من الشرك. وقال المكناسي: أصله من القَدَس،وهي الطهارة والبركة. والقدس: اسم مصدر في معنى الزيادة،لأنه تعالى في غاية الكمال.
ومن هذا المعنى كان من أسماء الله الحسنى أنه القدوس،أي الطاهر المبرأ من كل نقص لا يليق بجلال ربوبيته وإلهيته،وهذا اللفظ من صيغ المبالغة.
يقال لغة: قدس الشيء يقدس قدسا،إذا طهر.
ويقال: قدس العبد لله تقديسا،أي طهر نفسه له،وصلّى له وعظّمه وكبّره.
ويقال: قدّس العبد ربه،إذا نزهه عما لا يليق به،وقدّس الله عز وجل فلانا،إذا طهره وبارك عليه. ويقال: تقدس فهو متقدس،إذا تطهر وتنزه. وقد وُصِف جبريل عليه السلام بأنه روح القدس،أي روح الطهارة. والوادي المقدّس طوى،أي الوادي المطهّر.
وهكذا تدور المادة حول معنى الطهارة والبراءة من الأرجاس والأنجاس والنقائص والعيوب.
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (1190 ) -السدة: الظلال المسقفة عند باب المسجد وحوله وأصله الباب والظلة تجعل فوقه