مُعَاذٌ،وَقَدْ سَبَقَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِبَعْضِ الصَّلاةِ،فَدَخَلَ فِي الصَّلاةِ،فَقَالَ: لا أَجِدُهُ فِي حَالٍ إِلا كُنْتُ عَلَيْهَا،ثُمَّ قَضَيْتُ،فَجَاءَ وَقَدْ سَبَقَهُ بِبَعْضِ الصَّلاةِ،فَدَخَلَ فِي الصَّلاةِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الصَّلاةَ قَامَ مُعَاذٌ يَقْضِي،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ،فَهَكَذَا فَافْعَلُوا"،فَهَذِهِ ثَلاثَةُ أَحْوَالٍ،وَأَمَّا أَحْوَالُ الصِّيَامِ،فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدِمَ الْمَدِينَةَ،فَجَعَلَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ،وَصَامَ عَاشُورَاءَ،وَصَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ رَبِيعٍ إِلَى شَهْرِ رَبِيعٍ إِلَى شَهْرِ رَمَضَانَ،ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِ شَهْرَ رَمَضَانَ،فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ:"كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ" {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184) } سورة البقرة
فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ،وَمَنْ شَاءَ طَعِمَ وَأَجْزَأَهُ ذَلِكَ،ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَثْبَتَ صِيَامَهُ عَلَى الْمُقِيمِ الصَّحِيحِ،وَرَخَّصَ فِيهِ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ،وَثَبَّتَ الإِطْعَامَ لِلْكَبِيرِ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ،وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (185) سورة البقرة،وَكَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ،وَيَأْتُونَ النِّسَاءَ مَا لَمْ يَنَامُوا،فَإِذَا نَامُوا امْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ،ثُمَّ إِنَّ رَجُلا يُقَالُ لَهُ: صِرْمَةُ،ظَلَّ يَوْمَهُ صَائِمًا يَعْمَلُ،فَجَاءَ إِلَى أَهْلِهِ،فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ فَأَصْبَحَ صَائِمًا،فَرَآهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ آخِرِ النَّهَارِ قَدْ جَهِدَ جَهْدًا شَدِيدًا،فَقَالَ:"مَا لِي أَرَاكَ قَدْ جَهِدْتَ؟"،فَقَالَ: إِنِّي ظَلَلْتُ أَمْسِ أَعْمَلُ،فَجِئْتُ فَنِمْتُ قَبْلَ أَنْ أُفْطِرَ،وَجَاءَ عُمَرُ وَقَدْ أَصَابَ مِنْ أَهْلِهِ بَعْدَمَا نَامَ،فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ