أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) سورة البقرة. [1]
وعلى أية حال فقد كان التوجه إلى بيت المقدس - وهو قبلة أهل الكتاب من اليهود والنصارى - سببا في اتخاذ اليهود إياه ذريعة للاستكبار عن الدخول في الإسلام،إذ أطلقوا في المدينة ألسنتهم بالقول،بأن اتجاه محمد ومن معه إلى قبلتهم في الصلاة دليل على أن دينهم هو الدين،وقبلتهم هي القبلة وأنهم هم الأصل،فأولى بمحمد ومن معه أن يفيئوا إلى دينهم لا أن يدعوهم إلى الدخول في الإسلام!
وفي الوقت ذاته كان الأمر شاقا على المسلمين من العرب،الذين ألفوا في الجاهلية أن يعظموا حرمة البيت الحرام وأن يجعلوه كعبتهم وقبلتهم. وزاد الأمر مشقة ما كانوا يسمعونه من اليهود من التبجح بهذا الأمر،واتخاذه حجة عليهم! وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقلب وجهه في السماء متجها إلى ربه،دون أن ينطق لسانه بشي ء،تأدبا مع اللّه،وانتظار لتوجيهه بما يرضاه ..
ثم نزل القرآن يستجيب لما يعتمل في صدر الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ،فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها،فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» ..
وتقول الروايات:إن هذا كان في الشهر السادس عشر أو السابع عشر أو السابع عشر من الهجرة،وإن المسلمين حينما سمعوا بتحويل القبلة،كان بعضهم في منتصف صلاة،فحولوا وجوههم شطر المسجد الحرام في أثناء صلاتهم،وأكملوا الصلاة تجاه القبلة الجديدة.
عندئذ انطلقت أبواق يهود - وقد عز عليهم أن يتحول محمد - صلى الله عليه وسلم - والجماعة المسلمة عن قبلتهم،وأن يفقدوا حجتهم التي يرتكنون إليها في تعاظمهم وفي تشكيك المسلمين في قيمة دينهم - انطلقت تلقي في صفوف المسلمين وقلوبهم بذور الشك والقلق في قيادتهم وفي أساس عقيدتهم .. قالوا لهم:إن كان التوجه - فيما مضى - إلى بيت المقدس باطلا
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (15 / 46) (16691 ) حسن