فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 340

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيد المرسلين،وعلى آله وصحبه أجمعين،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد:

فإن فضائل الشام كثيرة ومتنوعة،قد وردت في القرآن والسنة،وقد كتب فيها العديد من أهل العلم،ومن أهمهم الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق،والربعي،والمقدسي،وكتب فيها بعض العلماء المعاصرين .

وقد كتبت في ذلك كتابًا منذ عشرين عامًا سميته (( خلاصة الكلام في فضائل الشام ) )ولكنه بقي مخطوطا....

كتب زين الدّين بن نجيّة الواعظ كتابًا إلى صلاح الدّين ( الأيوبي رحمه الله ) يشوّقه إلى مصر ويصف محاسنها،ومواطن أنسها،فكتب إليه السلطان..: ورد كتاب الفقيه زين الدّين: لا ريب أنّ الشام أفضل،وأنّ أجر ساكنه أجزل،وأنّ القلوب إليه أميل،وأنّ زلاله البارد أعلّ وأنهل،وأنّ الهواء في صيفه وشتائه أعدل،وأنّ الجمال فيه أجمل وأكمل،وأنّ القلب به أروح،وأنّ الروح به أقبل. فدمشق عاشقها مستهام،وما على محبّها ملام. وما في ربوتها ريبة،ولكلّ نور فيها شيبة،وساجعاتها على منابر الورق خطبًا قطرب،وهزاراتها وبلابلها تعجم وتعرب،وكم فيها من جواري ساقيات،وسواقي جاريات،وأثمار بلا أثمان،وفاكهة ورمّان،وخيرات حسان،وكونه تعالى أقسم به فقال: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} (1) سورة التين ،يدلّ على فضله المكنون. وقال - صلى الله عليه وسلم -:"الشَّامُ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ بِلادِهِ ، يَسُوقُ إِلَيْهَا صَفْوَةَ عِبَادِهِ" [1] . وعامّة الصحابة اختاروا به المقام. وفتح دمشق بكر الإسلام. وما ينكرُ أنّ الله تعالى ذكر مصر،لكنّ ذلك خرج العيب له والذّمّ. ألا ترى أنّ يوسف عليه السلام نقل منها إلى الشام [2] . ثم المقام بالشام أقرب إلى الرّباط،وأوجب للنشاط. وأين قطرب المقطّم

(1) - المستدرك للحاكم (8555) حسن لغيره

(2) - سيمر حديثه في الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت