فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 340

من سنا سنين وأين دار آصف لمن ذروة الشرف المنير،وأين لبانة لبنان من الهرمين وهل هما إلاّ مثل السّلعتين،وهل للنّيل مع طول نيله وطول ذيله برد بردى في نقع العليل وما لذلك الكثير طلاوة هذا القليل. وإن فاخرنا بالجامع وفيه النّسر،ظهر بذلك قصر القصر،ولو كان لهم مثل بانياس،لما احتاجوا إلى قياس المقياس،ونحن لا نحقر الوطن كما حقرته،وحبّ الوطن من الإيمان،ونحن لا ننكر فضل مصر،وأنّه إقليم عظيم،ولكن نقول كما قال المجلس الفاضليّ: إنّ دمشق تصلح أن تكون بستانًا لمصر. والسّلام. [1]

وقال الشعراني:" (أُخذَ علينا العهد العام من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) أن نرغب إخواننا التجار الذين يسافرون إلى الشام أن يجعلوا معظم نيتهم امتثال أمر الشارع في سكنى الشام دون التجارة،فإنَّ التجارة حاصلة تبعا ولو لم ينووها،وذلك ليكونوا في سكناهم الشام تحت امتثال أمر الشارع فيثابوا على ذلك،بخلاف ما إذا جعلوا نيتهم التجارة فقط فلا يحصل لهم أجر عند بعضهم،لحديث: « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى » [2] . ولا ينافي ما ذكرناه قول سلمان الفارسي لأبي الدرداء:"إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا . وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ" [3] . لأنا نقول إذا أمرنا الشارعُ بشيء فلا نخرج عن العهدة إلا بفعله،فنسكنُ في الشام امتثالا لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معوِّلين على فضل الله لا على أرض الشام،وكذلك القول في حق من أقام بمكة والمدينة لأجل فضل الصلوات هناك يقيم لأجل مضاعفة الأجر في الصلوات هناك،ولا يعتمد في نجاته في الآخرة إلا على الله تعالى دون الأعمال الصالحة،فافهم. وكان لفظ أبي الدرداء الذي أرسله إلى سلمان الفارسي: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ يَدْعُوهُ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ: يَا أَخِي , إِنْ كَانَ بَعُدَتِ الدَّارُ مِنَ الدَّارِ فَإِنَّ الرُّوحَ مِنَ الرُّوحِ قَرِيبٌ , وَإِنَّ طَيْرَ السَّمَاءِ تَقَعُ عَلَى إِلْفِهَا مِنَ"

(1) - تاريخ الإسلام للإمام الذهبي - موافقة للمطبوع - (40 / 58)

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1 / 4) (1 )

(3) - مُوَطَّأُ مَالِكٍ (1469 ) والزُهْدُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (845 ) وحِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (679 ) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت