فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 340

وفي مواجهة هذا الإصرار من أهل الكتاب على الإعراض عن قبلة الإسلام ومنهجه الذي ترمز هذه القبلة له،يقرر حقيقة شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وموقفه الطبيعي: «وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ» ..

ليس من شأنك أن تتبع قبلتهم أصلا. واستخدام الجملة الاسمية المنفية هنا أبلغ في بيان الشأن الثابت الدائم للرسول - صلى الله عليه وسلم - تجاه هذا الأمر. وفيه إيحاء قوي للجماعة المسلمة من ورائه. فلن تختار قبلة غير قبلة رسولها التي اختارها له ربه ورضيها له ليرضيه ولن ترفع راية غير رايتها التي تنسبها إلى ربها ولن تتبع منهجا إلا المنهج الإلهي الذي ترمز له هذه القبلة المختارة .. هذا شأنها ما دامت مسلمة فإذا لم تفعل فليست من الإسلام في شيء .. إنما هي دعوى ..

ويستطرد فيكشف عن حقيقة الموقف بين أهل الكتاب بعضهم وبعض فهم ليسوا على وفاق،لأن الأهواء تفرقهم: «وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ» ..

والعداء بين اليهود والنصارى،والعداء بين الفرق اليهودية المختلفة،والعداء بين الفرق النصرانية المختلفة أشد عداء.

وما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا شأنه وهذا شأن أهل الكتاب،وقد علم الحق في الأمر،أن يتبع أهواءهم بعد ما جاءه من العلم: «وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ» ..

ونقف لحظة أمام هذا الجد الصارم،في هذا الخطاب الإلهي من اللّه سبحانه إلى نبيه الكريم الذي حدثه منذ لحظة ذلك الحديث الرفيق الودود ..

إن الأمر هنا يتعلق بالاستقامة على هدي اللّه وتوجيهه ويتعلق بقاعدة التميز والتجرد إلا من طاعة اللّه ونهجه.ومن ثم يجيء الخطاب فيه بهذا الحزم والجزم،وبهذه المواجهة والتحذير .. «إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ» ..

إن الطريق واضح،والصراط مستقيم .. فإما العلم الذي جاء من عند اللّه. وإما الهوى في كل ما عداه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت