فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 340

وَمَنْ آمَنَ بِقُدْرَتِهِ تَعَالَى التِي لاَ حُدُودَ لَهَا،لاَ يَسْتَعْظِمُ أَنْ يُسْرِيَ اللهُ بِرَسُولِهِ مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى بِجَسَدِهِ،لأنَّ الإِسْرَاءَ بِالنَّبِيِّ بِجَسَدِهِ هُوَ أَمَامَ قُدْرَةِ اللهِ فِي مِثْلِ السُّهُولَةِ التِي يُسْرَى بِهِ بِرُوحِهِ،وَلِذَلِكَ فَلاَ يَسْتَغْرِبْ مُؤْمِنٌ بِاللهِ وُقُوعَ هَذا الحَادِثِ ) .

وَقَدْ جَاءَ فِي كُتُبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبُوءَتَانِ لِنَبِيَّيْنِ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ تُشِيرَ أُولاَهُمَا إِلَى أَنَّ سَيِّدَ الرُّسُلِ أُوْ رَسُولَ اللهِ سَيَزُورُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَجْأَةً . وَتَقُولُ الأٌخْرَى إِنَّهُ سَيُعْرَجُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ لِيَمْثُلَ فِي حَضْرَةْ الرَّبِّ العَظِيمِ لِيَمْنَحَهُ المَجْدَ وَالسُّلْطَانَ لإِبَادَةِ الشِّرْكِ مِنَ الأَرْضِ . وَلَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - هَذا الشَّرَفَ العَظِيمَ،فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ هُوَ المَقْصُودُ بِالنَّبُوءَتَيْنِ . [1]

تبدأ السورة بتسبيح اللّه،أليق حركة نفسية تتسق مع جو الإسراء اللطيف،وأليق صلة بين العبد والرب في ذلك الأفق الوضيء.

وتذكر صفة العبودية:«أَسْرى بِعَبْدِهِ،لتقريرها وتوكيدها في مقام الإسراء والعروج إلى الدرجات التي لم يبلغها بشر وذلك كي لا تنسى هذه الصفة،ولا يلتبس مقام العبودية،بمقام الألوهية،كما التبسا في العقائد المسيحية بعد عيسى عليه السلام،بسبب ما لابس مولده ووفاته،وبسبب الآيات التي أعطيت له،فاتخذها بعضهم سببا للخلط بين مقام العبودية ومقام الألوهية .. وبذلك تبقى للعقيدة الإسلامية بساطتها ونصاعتها وتنزيهها للذات الإلهية عن كل شبهة من شرك أو مشابهة،من قريب أو من بعيد.

والإسراء من السرى:السير ليلا. فكلمة «أَسْرى » تحمل معها زمانها. ولا تحتاج إلى ذكره. ولكن السياق ينص على الليل «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا» للتظليل والتصوير - على طريقة القرآن الكريم - فيلقي ظل الليل الساكن،ويخيم جوه الساجي على النفس،وهي تتملى حركة الإسراء اللطيفة وتتابعها.

والرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى رحلة مختارة من اللطيف الخبير،تربط بين عقائد التوحيد الكبرى من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام،إلى محمد خاتم النبيين -

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2030)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت