قال الدكتور محمد طاهر مالك في تحقيقه مشيخة ابن طهمان: ومن المؤسف أن وقائع الأحداث تشير إلى أننا في طريق تحقيق هذا الحديث الذي هو من دلائل النبوة،وأن مؤامرات الأعداء على المسجد الأقصى وبيت المقدس ستستمر وتتصاعد وتشتد لدرجة أن يتمنى المسلم أن يكون له موضع صغير يطل منه على بيت المقدس أو يراه منه،ويكون ذلك عنده أحب إليه من الدنيا جميعا،ولا شك أن يكون بعد ذلك الفرج والنصر إن شاء الله،ولله الأمر من قبل ومن بعد والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.أ.هـ [1]
فعلى أهل بيت المقدس وأكناف بيت المقدس أن يشدوا الرحال إلى المسجد الأقصى وأن يحرص كل من يستطيع منهم الوصول إلى المسجد الأقصى أن يصلي فيه دائمًا الصلوات الخمس وصلاة الجمعة إن استطاع إلى ذلك سبيلًا ،وأما ما يفعله بعض الناس في أيام الجمعة كما ذكر السائل حيث إنهم يقصدون مسجدًا من مساجد ضواحي بيت المقدس فيصلون الجمعة فيه وحجتهم في ذلك أنهم يأخذون علمًا من خطيب ذلك المسجد فهذا كما قال الله تعالى: { أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ } سورة البقرة الآية 61،وخاصة إن فعله من هم بجوار المسجد الأقصى فيتركون الصلاة في المسجد الأقصى ويصلون في غيره لتلك الحجة الواهية وكأنهم يأخذون العلم من إمام من أئمة المسلمين كأبي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد بن حنبل ؟؟!!!
وينبغي أن أذكر الذين لا يستطيعون الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك يوم الجمعة فيقيمون عدة صلوات جمعة عند أبواب البلدة القديمة بأن هذا الفعل يؤدي إلى تعدد صلاة الجمعة في أماكن متقاربة مثل باب العمود وباب الساهرة،فأرى لهؤلاء أن يصلوا ظهرًا ولا يصلوا جمعة. لأن تعدد الجمعة لا يشرع في مثل هذه الحالة. كما وأنبه إلى أنه لا يصح لهم أن يصلوا جمعة مع الإمام في المسجد الأقصى وإن سمعوا صوته لأن هنالك انقطاعًا كبيرًا
(1) - إسعاد الأخصا بذكر صحيح فضائل الشام والمسجد الأقصى - (1 / 68)