فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 340

وأمر سليمان دعاؤه الله أن يُجري الريحَ كما يريد سليمانُ: إما دعوة عامة كقوله { وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي } [ ص: 35 ] فيشمل كل ما به استقامة أمور المُلك وتصاريفه ، وإما دعوة خاصة عند كل سفر لمراكب سليمان فجعل الله الرياح الموسمية في بحار فلسطين مدة ملك سليمان إكرامًا له وتأييدًا إذا كان همه نشر دين الحقّ في الأرض .

وإنما جعل الله الريح تجري بأمر سليمان ولم يجعلها تجري لسفنه لأن الله سخر الريح لكل السفن التي فيها مصلحة مُلك سليمان فإنه كانت تأتيه سفن ( ترشيش ) يُظن أنها طرطوشة بالأندلس أو قرطجنة بإفريقية وسفن حيرام ملك صور حاملة الذهب والفضة والعاج والقِردة والطواويس وهدَايا الآنية والحلل والسلاح والطيب والخيل والبغال كما في الإصحاح 10 من سفر الملوك الأول ." [1] "

وقال الطبري:"يقول تعالى ذكره (وَ) سخرنا (لِسُلَيْمانَ) بن داود ( الرِّيحَ عَاصِفَةً ) وعصوفُها: شدة هبوبها؛ ( تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ) يقول: تجري الريح بأمر سليمان إلى الأرض التي باركنا فيها، يعني: إلى الشام، وذلك أنها كانت تجري بسليمان وأصحابه إلى حيث شاء سليمان، ثم تعود به إلى منزله بالشام، فلذلك قيل: ( إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ) ." [2]

وقال ابن تيمية:"وَإِنَّمَا كَانَتْ تَجْرِي إلَى أَرْضِ الشَّامِ الَّتِي فِيهَا مَمْلَكَةُ سُلَيْمَانَ" [3]

وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} (18) سورة سبأ

َبَعْدَ أَنْ بَيَّنَ اللهَ تَعَالى مَا كَانَ لِسَبأٍ مِنْ نَعِيمٍ وَسَعَادَةٍ ، وَوَفْرَةِ رِزْقٍ فِي مَسَاكِنِهِمْ فِي اليَمَنِ ، ذَكَرَ تَعَالى هُنَا مَا كَانَ قَدْ مَنَّ بِهِ عَلَيهِمْ فِي مَسَالِكِهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ ، فَكَانُوا يَمُرُّونَ فِي

(1) - التحرير والتنوير لابن عاشور - (9 / 269)

(2) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (18 / 481)

(3) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (27 / 506)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت