أَراضٍ عَامِرَةٍ آمِنةٍ ، فِيها قَرىً ظاهِرَةٌ عَلى مَسَافَاتِ مُتَقَارِبَةِ ( قَدَّرْنَا فِيها السَّيرِ ) ، يَجِدُونَ فِيها المَاءَ والزَّادَ والعَلَفَ ، فَلا يَحْتَاجُونَ إِلى حَمْلِ زَادٍ وَلا مُؤُونَةٍ ، فَيَخْرُجُونَ صَبَاحًا من قَرْيَةٍ ، وَيَبِيتُونَ مَسَاءً فِي قريةٍ أُخْرَى ، إِلى أَنْ يَصِلُوا إِلى قُرَى الشَّامِ ( التي بَارَكْنا فِيها ) .
ثُمَّ يَقُولُ تَعَالى إٍِنَّهُ قَالَ لَهُمْ: سِيرُوا فِي هذِهِ القُرى التِي تَقَعُ بَيْنَ اليَمَنِ ، وَبَيْنَ بِلادِ الشَّامِ ، لَيَالِيَ وأَيَّامًا لاَ تَخْشَوْنَ شَيْئًا مِنَ الجُوعِ أَوِ العَطَشِ أَوْ بَطْشِ الأَعْدَاءِ . [1]
وجعلنا بين أهل"سبأ"-وهم"باليمن"- والقرى التي باركنا فيها -وهي"الشام"- مُدنًا متصلة يُرى بعضها من بعض، وجعلنا السير فيها سيرًا مقدَّرًا من منزل إلى منزل لا مشقة فيه، وقلنا لهم: سيروا في تلك القرى في أيِّ وقت شئتم من ليل أو نهار، آمنين لا تخافون عدوًّا، ولا جوعًا ولا عطشًا. [2]
وقال الطبري:"يقول تعالى ذكره مخبرًا عن نعمته التي كان أنعمها على هؤلاء القوم الذين ظلموا أنفسهم: وجعلنا بين بلدهم وبين القرى التى باركنا فيها وهي الشام، قرى ظاهرة.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. [3] "
وقال ابن كثير:"يذكر تعالى ما كانوا فيه من الغِبْطة والنعمة، والعيش الهني الرغيد، والبلاد الرخية، والأماكن الآمنة، والقرى المتواصلة المتقاربة، بعضها من بعض، مع كثرة أشجارها وزروعها وثمارها، بحيث إن مسافرهم لا يحتاج إلى حَمل زاد ولا ماء، بل حيث نزل وجد ماء وثمرا، ويَقيل في قرية ويبيت في أخرى، بمقدار ما يحتاجون إليه في سيرهم؛ ولهذا قال تعالى: { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } ، قال وهب بن منبه: هي قرى بصنعاء. وكذا قال أبو مالك."
وقال مجاهد، والحسن، وسعيد بن جبير، ومالك عن زيد بن أسلم، وقتادة، والضحاك، والسُّدِّي، وابن زيد وغيرهم: يعني: قرى الشام. يعنون أنهم كانوا يسيرون من اليمن إلى الشام في قرى ظاهرة متواصلة.
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3505)
(2) - التفسير الميسر - (7 / 394)
(3) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (20 / 386)