فهرس الكتاب

الصفحة 2743 من 7286

قال الرافعي: إذ بني المشتري، أو غرس، أو زرع في الشِّقْصِ المشفوع، ثم علم الشفيع، فله الأخذ بالشُّفعة، وقلع بنائه، وغراسه، وزرعه مجانًا لا بحق الشفعة، ولكن لأنه شريك واحد الشريكين إذا انفرد بهذه التصرفات في الأرض المشتركة كان للآخر أن يقلع مجانًا، وإن بني وغرس المشتري في نصيبه بعد القسمة، والتمييز، ثم قد علم الشفيع لم يكن له قلعه مجانًا، وبه قال مَالِكٌ وأحْمَدُ خلافًا لأبي حنيفة لنا أنه بني في ملكه الذي ينفذ تصرفه فيه، فلا يقلع مجانًا، وتعلّق حتى الشفعة به لا يمكن من القلع مجانًا لتعلّق حق الرجوع بالأرض المرهونة.

وأعلم أن في في تصوير المسألة إشكالين:

أحدهما: قال المزَنِيُّ: المقاسمة تتضمن الرضا من الشفيع وإذا رضي الشفيع بمالكية المشتري بطلت الشفعة، فكيف يفرض ثبوت الشفعة مع جريان القسمة؟

والثاني: أن القسمة تقطع الشركة، وترد العلقة بينهما إلى الجوار، وحينئذ وجب ألا تبقى الشفعة لاندفاع الضرر الذي ثبت الشفعة لدفعه، كما لا تثبت ابتدأ وللجار وأجاب الأصحاب عن الأول بصور واضحة القسمة مع بقاء الشفعة في صور: منها: أن يخبر الشفيع بأن البيع جرى بألف، فيعفو أو يقاسم أرباب الشقص أو انتقل إليه بالهبة ويقاسم ويبني ثم يتبيَّن أن البيع كان بما دون الألف، وأن الانتقال كان بالعوض، فتصحُّ القسمة، وتثبت الشفعة.

ومنها: أن يقاسم الشفيع المشتري على ظن أنه وكيل البائع إما لاخباره عنه، أو لسبب آخر

ومنها: أن يكون للشفيع وكيل بالقسمة مع شركائه والمشترين منهم، فيقاسم الوكيل المشتري، والشفيع غير عالم.

ومنها: أن يكون له وكيل بالقسمة، وفي أخذ الأَشْقَاصِ بالشفعة فيرى في شقص الحَظّ في الترك، فيتركه فيقاسمه، ثم يقدم الشفيع، ويظهر له بأن الحظ في الأخذ، وكذلك ولي اليتيم.

ومنه: أن يكون الشفيع غائبًا فيطالب المشتري الحاكم بالقسمة، وللإمام في إجابة القاضي إياه وقفه إذا علم ثبوت الشفعة، والمشهور الإجابة.

وأما الثاني: فأجيب عنه بأن الجوَار، وإن لم يكن يكتفي به في الابتداء إلا أنه اكتفى به في الدوام عند حصول الشركة في الابتداء، ولم يخرج على الخلاف في بطلان الشفعة فيما إذا باع نصيبه جاهلًا بالشفعة لأن الجِوَار على حال ضرب اتصال قد يؤدي إلى التأذَّي بضيق المرافق، وسوء الجوار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت