وقوله:"لم يقع شيْء"كلاهما بالحاء؛ لأن عنْد أبي حنيفة إذ قال لغَيْر المدخول بها: أنتِ طالقٌ طلقةً قبلها [طلقة] أو طلقةً بعد طلقةٍ تقع طلقتان؛ لأنه أوقع واحدة وأقر بأخرى من قبل.
فُرُوعٌ: إذا قال لامرأته المدخول بها: أنتِ طالقٌ طلقةً قبلها طلقة، أو طلقةً بعدها طلقة تَقَع طلقتان على الترتيب.
ولو قال: أنْتِ طالقٌ ثلاثًا، فالظاهر أنَّه تقع الثلاث عنْد فراغه من قوله ثلاثًا، وفيه وجْه أنَّه تبين بالفراغ من وقوع الثلاث بقوله:"أنتِ طالقٌ".
قال الإِمام: وهذا الخلاف مأخوذٌ من الخلاف فيما إذا قال: أنتِ طالقٌ، وماتَتْ قبْل أن يقولَ: ثلاثًا، إن قلنا هُنَاك: لا يقع شيْء، فهاهنا تقع الثلاث بالفراغ من قوله:"ثلاثًا، وإن قلْنا هناك: يقع الثلاث [1] ، فتبين وقوع الثلاث بقوله:"أنت طالق"قال: وقياس من قال: إنَّه يقع طلقة [إذا أراد بقوله أنت طالق ثلاثًا فماتت قبل قوله: ثلاثًا] بقوله:"هي طالقٌ"أن تقع طلقةً بقوله: [أنت] طالق"، هاهنا، ويتم الثَّلاث بقوله:"ثلاثًا"لكنه ضعيفٌ؛ لأنَّه لا خلاف أنَّه لو قال لغير المدخول بها: أنتِ طالقٌ ثلاثًا، تقع الثلاث، وذلك يدُلُّ على أنَّها لا تَقَع مرتبة.
ولو قال: أنتِ طالقٌ خمسًا أو إحدى عشرة وقع الثلاثة مدخولًا بها أو لم تَكُنْ.
ولو قال: واحدة ومائة وهي غير مدخول بها لم يقع إلا واحدة.
ولو قال إحدى وعشرين، فيقع الثلاث كما لو قال: إحْدى عشرة، أو لا تقع إلا واحدة، كقوله واحدة ومائة فيه وجهان [2] :
بالأول قال: أبو حنيفة.
ولو قال: واحدة ونصفًا، لم تَقَع إلاَّ واحدة، ولغا النصف كما لو قال: واحدة وواحدة. ولو قال: اثنتين إلاَّ نصفًا فلا فَرْق بيْن المدخول بها وغيرها، وفيه وجْهَان مذكوران في"باب الاستثناء".
ولو قال: أنتِ طالقٌ واحدةً بل ثنتين [3] أو ثلاثًا، فإن كانَتْ مدخولًا بها، وقع الثلاث، وأمَّا في غيْر المدخول بها، فلا تقع إلاَّ طلقة، وتبين بها، فيَلْغو قوله:"ثنتين أو"
(1) في ب: الطلاق.
(2) قال النووي: الأصح، أنَّه تقع واحدة؛ لأنه معطوف كقوله: واحدة ومائة، بخلاف إحدى عشرة؛ فإن مركب فهو بمعنى المفرد.
(3) في ز: اثنين.