فهرس الكتاب

الصفحة 4557 من 7286

ثلاثًا". ولو قال: أنتِ طالقٌ اثنتين بل واحدةً، فإن كانت مدخولًا بها وقع الثلاث، وإلاَّ لمَ تقع إلا اثنتان. ولوْ قَال أنتِ طالقٌ واحدةً بل ثلاثًا إن دخَلْتِ الدار، فوجهان:"

قال ابن الحدَّاد، وهو الأصح، تقع واحدة بقوله:"أنت طَالِق"ويتعلق بدخول الدار، ورد الشرط إلى ما يليه خاصَّة، وهو قوله:"بل ثلاثًا"وقال غيره يتعلَّق الثلاث بالدخول، فيرجع الشرط إليهما جميعًا إلاَّ أن يقُول: أردتُّ تخصيص الشرط بقولي"ثلاثًا"وإن كانت امرأة غير مدخول بها، فعَلَى الوجه الأول تبين بالواحدة الواقعة في الحال؛ فإن نَكَحَها بعْد ذلك، ودخَلَت الدار، فقَدْ قيل: إنَّه على قولَيْ عَوْدِ الحَنِث، والصحيح أنَّه لا يقع الطلاق بحال، ولا يُخَرَّج على القولين؛ لأنها إذا باتت، كان التعليق بالدخول واقعًا في حال البينونة فيلغو، وعلى الوجْه الثاني يتعلَّق الطلقات الثلاث بالدُّخُول، فإذا دَخَلَتْ، فعلى الوجهين السابقين، فيما إذا قال لغَيْر المدخول بها: إنْ دخَلْتِ الدار، فأنْتِ طالقٌ وطالقٌ، فعلى أحد الوجهين لا يَقَع إلا واحدة، وعلى الأظْهَر: يقع الثلاث؛ لتعلُّقها جميعًا بالدُّخُول.

ولو قال لغير المدخول"بها: أنْتِ طالقٌ اثنتين بل ثلاثًا إن دخلْتِ الدار، فعلى قول ابْن الحَدَّاد يقع الطلقتان في الحال، ولا يصح تعليق الثالثة بالدخول؛ لحصول البينونة، وعلى الثاني تتعلق الثلاث بالدخول فإذا دخلَتْ، ففي وجْه تقع اثنتان، وفي الوجه الأَظهر: يَقع الثلاث."

ولو قال: أنتِ طالقٌ تطليقةً قبلها كل تطليقة، أو بعدها كل تطليقة، قال إسماعيل البوشنجي -رحمه الله-: قياس المَذْهَب أن يقال: إن كانَتْ مدخولًا بها تَقَع الثَّلاث مع ترتب بيْن الواحدة وباقي الثلاث ويجيء في كيفية الترتيب وفي قوله:"تطليقة قبلها كل تطليقة"وجهان:

أحدهما: أنَّه يقع الواحدة المُوقَعَة في الحال، ويتبين وقوع الزيادة قبْلَها، وهو أشبه بظاهر اللفظ.

والثاني: أنَّه يتنجز ما بأجله قبل الواحدة، ثم تعقبه الواحدة، ولو لم يَكُنْ مدخولًا بها، إن قلْنا: تقع الواحدة ثم الزِّيَادة لم تَقَع إلا واحدة، وإن قلْنا بوقوع ما قبل الواحدة أولًا، وقَعَت الصورة في الدَّوْر (والله أعلم) .

قَالَ الغَزَالِيُّ: (الفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الطَّلاَقِ بِالحِسَابِ) : وَهُوَ ثَلاَثةُ أَقْسَامِ: (الأوَّلُ) : إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً في اثْنَتَيْنِ وَأَرَادَ الحِسَابَ كَانَ كَمَا نَوَى، وَإِنْ أَرَادَ الظَّرْفَ قُبِلَ وَلَمْ يَقَع مَا جَعَلَه ظَرْفًا، وَإِنْ أَرَادَ الجَمْعَ وَقَعَ وَكَانَ في مَعْنَى مَعَ، وَإِنْ أَطلَقَ وَهُوَ مِمَّنْ لاَ يَفْهَمُ الحِسَابَ حُمِلَ عَلَى الظَّرْفِ، وَإنْ كَانَ مِمَّنْ يَفْهَمُ الحِسَابَ وَلَكِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ الآنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت