والطريق الثاني: وهو الأصحُّ عنْد المعتبرين: القطع بالمشهور، والامتناع من إثبات ما حكي عن الإِملاء قولًا آخر، وأوَّلُوه من وجهين [1] :
أحدهما: حمْله على ما إذا ولدتْهُمْ دفعة واحدة، بأن كانوا في مَشيمَةٍ، وفي هذه الحالة يقع بكُلِّ واحدٍ طلقة، وتعتد بالأقراء؛ لأنها ليستْ حاملًا وقْت وقوع الطلاق.
والثاني: الحَمْل على ما إذا كان الحَمْل من الزنا، وأصابها الزوج، فيقع بكُلِّ واحدٍ طلقة، تنقضي [2] العدَّة بولادتهم، ولو أتَتْ بولدين على التَّعَاقُب من بَطْنٍ واحدةٍ، والتعليق بصيغة"كلما"فتنقضي عدتها بالثاني، ولا يقع شيْء أو تقع طلقة أخرى، فيه مثْلُ هذا الكلام، وهذا الصورة هي المذكورة في الكتاب، ويجوز أن يُعلم قوله:"في القول الجديد"بالواو؛ للطريقة القاطعة، وكذا قوله:"وكذا لو قال: أنت طالقٌ مع انقضاء العدَّة"وأمَّا تسميته جديدًا، فليس على معنى أن الذي يقابله قديمٌ، فإن مقابله منقول عن"الإِملاء"، وهو محسوب من الجديد، ولكن قد يُذْكَر الجديد، ويراد به الأم خاصَّةً، فهو المحمل هاهنا، فإن القول الصحيح منْصوصٌ عليه في"الأم"وعامة الكتب.
الثانية: قال: إن ولدتِّ ولدًا، فأنتِ طالقٌ طلقة [3] تُطَلَّق ثلاثًا لوجود الصفتين، ولو قال: إن ولدت ذَكَرًا، فأنتِ طالقٌ طلقةً، وإن ولدتِّ أنثى، فأنتِ طالقٌ طلقتين، فولدَتْ ذكرًا، طُلِّقت واحدةً، وشرعت في العدَّة بالأقراء، لوقوع الطلاق بالولادة، وإن ولدَتْ أنثى، طُلِّقَت طلقتين، واعتدَّتْ بالأقراء، وإن ولَدَتْ ذكرًا وأنثى، نُظِرَ، إن ولدتهما معًا، طُلِّقت ثلاثًا؛ لأن الصفتين وُجِدَتا معًا، وهي زوجةٌ، وتعتد بالأقراء، وإن ولدت ذكرًا أولًا ثم الأنثى، طُلِّقت واحدةً بولادة الذكر، لا تقع شيء بولادة الأنثى، على الصحيح، وتنقضي بها العدَّة على ما نُقِلَ عن"الإِملاء"تطلق بولادة الأنثى طلقتين أخريين، وتعتد بالأقراء، وإن ولدت الأنثى أولًا طُلِّقَتَ طلقتين، وهل يقع شيْء بولادة الذَّكَر فيه الخلاف، وإن أشكل الحال، فلم يُدْرَ أولدتهُما معًا أو أحدهما قبْل الآخر؟ أو عُرِفَ الترتيبُ ولم يُعْرف المتقدم منْهما؟ فعلى الصحيح: يؤخذ باليقين، وهو وقوع طلقةٍ والورع تركها عنْد احتمال المعيَّة إلى أن تنكح زوجًا غيره، وعلى ما نقل عن"الإِملاء"تطلَّق ثلاثًا كيف ما قدر وتعتد بالأقراء، وإن ولدَتْ ذكرين وأنثى، نُظِرَ؛ إن ولدتهم معًا، طُلِّقَت ثلاثًا، وإن ولدَتِ الذكرين معًا أو على الترتيب ثُمَّ ولدت الأنثى، طُلِّقت، بولادة الذكرين، أو باولهما طلقة وتنقضي العدة بولادة الأنثى على الصحيح،
(1) في ز: وجره.
(2) في ز: يقضي.
(3) في الأصل: وإن كلمت شريفًا فأنتِ طالقٌ طلقتين فكلمت رجلًا شريفًا.