فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 7286

ويفرج بين أصابعه، فإن كان أقطع أو كانت إحدى يديه عليلة، فعل بالأخرى ما ذكرنا، فإن لم يمكنه وضعهما على الركبتين أرسلهما.

وَيُجَافِي الرَّجُلُ مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيهِ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَفْعَلُ ذلِكَ [1] . والمرأة لا تجافي فإنه أستر لها، والخنثى كالمرأة.

وأما قوله: (ولا يجاوز في الانحناء حد الاستواء) فالمراد منه استواء الظهر والرقبة، وفي قوله: أولًا: (وأكمله أن ينحني بحيث يستوي ظهره وعنقه) ما يفيد هذا الغرض، فإنا إذا عرفنا استحباب استواء الظهر والعنق، نعرف أنه لا ينبغي أن لا يجاوز الاستواء فإعادته ثانيًا، إما أن تكون تأكيدًا، أو يكون الغرض الإشارة إلى أن المجاوزة مكروهة، قضيته، النهي عن التذبيح، وعلى هذا فالإعادة لا تكون [إلا] لمحض التأكيد، إذ لا يلزم من استحباب الشيء أن يكون تركه منهيًا عنه مكروهًا، وعلى كل حال، فلو ذكر قوله: (ولا يجاوز) متصلًا بالكلام الأول، لكان أحسن.

الجملة الثانية في الذكر المستحب.

ويستحب أن يكبر للركوع؛ لما روي عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ، وَرَفْعٍ، وَقِيَامٍ، وَقُعُودٍ" [2] ويبتدئ به في ابتداء الهَوِيَّ، وهل يمده؟ فيه قولان:

و"القديم": وبه قال أبو حنيفة: لا يمده بل يحذف؛ لما روي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"التَّكْبِيرُ جَزْمٌ" [3] أي: لا يمد؛ ولأنه لو حاول المد لم يأمن أن يجعل المد على غير موضعه؛ فيغير المعنى مثل أن يجعله على الهمزة فيصير استفهامًا.

و"الجديد": أنه يمده إلى تمام الهَوِيِّ حتى لا يخلو جزء من صلاته عن الذِّكْر، والقولان جاريان في جميع تكبيرات الانتقالات، هل يمدها من الركن المنتقل عنه إلى أن يحصل في المنتقل إليه ويرفع يديه إذا ابتدأ التكبير؟ خلافًا لأبي حنيفة.

لنا ما روي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكَبَيْهِ، إِذَا كَبَّرَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ" [4] .

ويستحب أن يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا [وذلك أدنى درجات

(1) أخرجه البخاري (828) بنحوه.

(2) أخرجه أحمد (3660) والترمذي (294) وقال حسن صحيح والنسائي (3/ 62) .

(3) تقدم.

(4) أخرجه البخاري (735) ومسلم (390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت