التكبيرات ثمِ الذي ذكره الأكثرون وأورده في الكتاب أنه يقول:"سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ"، ولو زاد جاز.
قال الصَّيدلاني: وعن بعض الأصحاب أنه يقول:"لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".
قال ابن الصباغ: ولو قال ما اعتاده الناس وهو:"اللهُ أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بُكْرة وأصيلًا وصلى الله على محمد وآله وسلم تَسْلِيمًا كَثِيرًا"كان حسنًا أيضًا.
وقوله:"بين كل تكبيرتين"مرقوم بالحاء؛ لأن عنده يوالي بين التّكبيرات، ولا يقف وبالميم، لأن أصحابنا حكوا عن مالك أنه يقف بينهما، ولا يذكر شيئًا ثم ينبغي أن يعرف أن قوله:"بين كل تكبيرتين"راجع إلى التكبيرات الزوائد، فلا يأتي بهذا الذِّكر بين تكبيرة الافتتاح والأولى من الزوائد نص عليه في"الأم"بل يكفي بينهما دعاء الاستفتاح، وكذلك لا يأتي به بعد التَّكبيرة السَّابعة والخَامسة بل يتعوذ بعد السّابعة وكذا بعد الخامسة إن قلنا: يستحب التَّعوُّذ في كل ركعة وعن أبي يوسف: أنه يتعوذ قبل التّكبيرات. وذكر الروياني أنه قال: قيل أنه مذهب أبي حنيفة -رحمه الله-. لنا: أن التَّعوُّذ لافتتاح القراءة فليكن عقبها.
وأشار الصَّيدلاني إلى تردد في المسألة فقال: الأشبه بالمذهب أن التَّعوذ بعد التَّكبيرات وقبل القراءة ثم يقرأ الفاتحة كما في سائر الصّلوات.
وعند أبي حنيفة: أن القراءة في الركعة الأولى بعد التَّكبيرات الزوائد، وفي الثانية قبل التكبيرات ويوالي بين القرائتين.
لنا؛ ما روي أن النبي:"كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، فِي الأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ القِرَاءَةِ" [1] .
فليعلم قوله:"بعد التكبير"بالحاء لما حكينا من مذهبه، وبالألف لأن عند أحمد رواية مثل مذهبه.
والصحيح: عنه مثل مذهبنا ثم يقرأ في الأُولى بعد الفاتحة سورة"ق"وفي الثَّانية:"اقتربت السَّاعة"خلافًا لأبي حنيفة -رحمه الله- حيث قال: ليس بعض السّور
(1) أخرجه أحمد من رواية أبي هريرة قولًا وعائشة -رضي الله عنها- فعلًا، وفيه ابن لهيعة قال البيهقي في خلافياته: ولا شك في صحته موقوفًا على أبي هريرة: انظر خلامة البدر (1/ 236) ، والتلخيص (2/ 84 - 85) .