فهرس الكتاب
الأرض، قال شيبان: فسرنا معه من كوم شريك إلى عَلقما -أو من علقما إلى كوم شريك- يُريد علقام، فقال رويفع: إن كان أحدنا في زمن رسول الله - عليه السلام - ليأخذ نِضْوَ أخيه، على أن له النصف مما يغنم و [لنا] ، [1] النصف وإن كان أحدنا ليَطيرُ له النَّصْلُ والرِّيش، وللآخر القِدْح. ثم قال لي رسول الله - عليه السلام: يا رويفع، لعل الحياة ..."إلى آخره، مثل ما ذكره النسائي."
قوله:"برجيع دابه": قد ذكرنا أنه العذِرة.
قوله:"أو عظم": عطف عليه، والتقدير: أو بعظم.
قوله:"فإن محمدًا": جواب قَوله: مَنْ، ودخلت فيه الفاء لتضمن"مَنْ"معنى الشرط.
فانظر إلى هذه التأكيدات: الجملة الاسمية التي تدلّ على الثبات والاستمرار، ودخول"إن"التي للتأكيد، وتقديم الشأن على الخبر.
فإن قلت: ما الحكمة في هذا الوعيد الشديد؟
قلت: الذي ظهر لي من الأسرار الربانية أن النبي - عليه السلام - وعد الِجنّ ليلَة لُقِيِّهِم إياه في بعض شعاب مكة، حين سألوه الزاد أن يكون العظم زادًا لهم، والروث علفًا لدوابهم، وقبلوا ذلك من النبي - عليه السلام -، ثم إن أحدًا إذا استنجى بعظم أو روث، يتأذى منه الجن؛ فلذلك أكَّد الوعيد فيه حتى يجانبوا ذلك ولا يفعلوه [2] .
ولنتكلم في لغات رواية أبي داود تكثيرًا للفائدة.
فقوله:"على أسفل الأرض"أراد به الوجه البحري من مصر.
قوله:"من كوم شريك"هي بلد في طريق إسكندرّية، وشريك هذا هو ابن سُمّي المرادي الغُطَيْفي، وفد على رسول الله - عليه السلام -، وشهد فتح مصر.
(1) في"الأصل، ك": له، والمثبت من"سنن أبي داود".
(2) انظر حول هذا المعنى:"سنن أبي داود"، عقب حديث ابن مسعود المذكور بعد حديث رويفع بحديثين، رقم (39) .