ش: أي هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يصلي الفرض خلف من يصلي التطوع؛ هل يجوز له ذلك أم لا؟
وجه المناسبة بين البابين: أن كلًا منهما مشتمل على بيان صلاة فاسدة؛ أما الأول فلأنه في بيان فساد صلاة الصحيح قاعدًا خلف من يصلي قاعدًا لعجزٍ، وهذا في بيان فساد صلاة المفترض خلف المتنفل.
ص: روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه:"أن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - كان يصلي مع النبي - عليه السلام - العشاء، ثم يرجع فيصليها بقومه في بني مسلمة". وقد ذكرنا ذلك بإسناده في باب"القراءة في صلاة المغرب".
ش: أخرج الطحاوي هذا الحديث في باب"القراءة في صلاة المغرب"عن أبي بكرة بكار القاضي، عن إبراهيم بن بشار، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر - رضي الله عنه - قال:"كان معاذ بن جبل - رضي الله عنه - يصلي مع النبي - عليه السلام - ثم يرجع فيؤمنا ..."الحديث، وقد ذكرنا هناك أن البخاري [1] ومسلمًا [2] وأبا داود [3] والنسائي [4] أخرجوه بألفاظ مختلفة وطرق متباينة.
ص: فذهب قومٌ إلى أن الرجل له أن يصلي النافلة ويأتمّ به مَنْ يصلي الفريضة واحتجوا في ذلك بهذا الأثر.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: عطاء بن أبي رباح وطاوسًا والأوزاعيّ وأبا رجاء والشافعي وسليمان بن حرب وأبا ثور وابن المنذر وأبا إسحاق الجوْزجاني وأحمد
(1) "صحيح البخاري" (1/ 248 رقم 669) .
(2) "صحيح مسلم" (1/ 339 رقم 465) .
(3) "سنن أبي داود" (1/ 163 رقم 600) .
(4) "المجتبى" (2/ 102 رقم 835) .