فهرس الكتاب

الصفحة 1184 من 8697

قوله:"ثم سَلُوا لي الوسيلة"أي: بعد الفراغ من الإجابة والصلاة على النبي - عليه السلام - سلوا الله لأجلي الوسيلة، وهي فعيلة، وتجمع على وسائل ووُسُل وهي في اللغة ما يتقرب به إلى الغير، يقال: وسل فلان إلى ربه وسيلة، وتوسل إليه توسيلة إذا تقرب إليه بعمل، وفسّرها في الحديث بأنها منزل في الجنة، والفاء في قوله:"فإنها منزل"فاء تفسيرية، والمنزل والمنزلة واحد، وهي المنهل والدار.

وقوله:"لا ينبغي"من بغَيْته فانبغى أي طلبته، ويقال: انبغى لك أن تفعل كذا أي: طاوعك وانقاد لك فعل كذا.

وقوله تعالى: {وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ} [1] أي لا يحصل ولا يتأتى، ولا يُستعمل فيه غير هذين اللفظين، ويقال معنى لا ينبغي: لا يَسهُل ولا يكون.

قال ابن أحمر:

في رأس خَلقاءَ عنقاء مشرفة ... لا يُبْتَغى دُونها سَهْلٌ ولا جَبَلُ

قوله:"أن كون أنا هو"أن مَصدرية ومحله النصب على المفعولية والتقدير: أرجو كوني إياه، أي ذلك العبد. وأنا إما اسم أكون، وليس في أكون شيء، وإما تأكيد لأنا المستكن فيه. وقوله:"هو"ضمير مرفوع وقع موقع الضمير المنصوب، وتقديره أن أكون إياه.

قوله:"حلت له الشفاعة"أي: شفاعتي، الألف واللام بدل من المضاف إليه و"حلّت"من حلّ يَحِل بالكسر إذا وجب، ويُحلّ -بالضم- أي ينزل، وقرئ بهما في قوله تعالى: {فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} [2] واللام في"له"بمعنى على كما وقع في رواية غيره"حلت عليه"لأن الأصل أن يقال: حلّ عليه. ويَستفادُ منه أحكامٌ:

وجوب إجابة المؤذن، ووجوب الصلاة على النبي - عليه السلام - بعد الإجابة، ولاسيما قد ذكر النبي - عليه السلام - في الأذان؛ قال الطحاوي أوجب الصلاة عليه - عليه السلام - كلما سمع

(1) سورة ص، آية: [35] .

(2) سورة طه، آية: [81] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت