فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 8697

من فتح الباب، أراد أن جهنم تفتح في ذلك الوقت؛ فتكون شدة الحر من وهج حر جهنم.

قوله:"فأبردوا بالصلاة"أراد بها الظهر؛ لأن في شدة الحر لا يكون إلا وقت الظهر؛ ومعناه أخروها عن وقت الهاجرة إلى حين بَرْد النهار، وانكسار وهج الحر.

وقال بعض أهل اللغة: أراد صلوها في أول وقتها، وبرد النهار أوله.

قلت: هذا تأويل بعيد ينافيه قوله:"حتى رأينا فيء التلول".

وقال الخطابي [1] : ومن تأوله على بردي النهار، فقد خرج عن جملة قول الأمة.

قال عياض: مَعْنى"أبردوا بالصلاة"ادخلوا بها في وقت البرد، وهو آخر النهار؛ لأن حال ذلك الوقت بالإضافة إلى حرِّ الهاجرة برد؛ يقال: أبرد الرجل: صار في برد النهار، وأبرد الرجل كذا: وفعله فيه.

قوله:"أبردوا عن الصلاة"كما جاء في بعض الروايات: معناه بالصلاة، وعن تأتي بمعنى الباء، كما قيل:"رميت عن القوس"، أي به، كما تأتي الباء بمعنى عن، وقيل في قوله تعالى: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [2] أي عنه، وقد تكون"عن"ها هنا زائدة، أي أبردوا الصلاة.

ويستفاد منه:

استحباب تأخير الظهر إلى وقت البرودة في الصيف، وبه استدل أصحابنا على ذلك، وحديث خباب ونحوه منسوخ بحديث الإبراد، على ما يأتي إن شاء الله، ويقال: الإبراد رخصة والتقديم أفضل، واعتمدوا على حديث خباب وحملوا حديث الإبراد على الرخصة والتخفيف في التأخير، وهو قول بعض الشافعية.

وأن جهنم مخلوقة اليوم، خلافًا لمن يقول من المعتزلة وغيرهم: إنها لم تخلق بعد.

(1) "معالم السنن" (1/ 111) .

(2) سورة الفرقان، آية: [59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت