فهرس الكتاب
فإن قيل: قد روى أحمد في"مسنده" [1] : ثنا سفيان، عن عمرو، سمعه من جابر:"كان معاذ يصلي مع رسول الله - عليه السلام - ثم يرجع فيؤمنا- وقال مرة: ثم يرجع فيصلي بقومه -فأخر النبي - عليه السلام -- قال مرة: الصلاة، وقال مرة: العشاء- فصلى معاذ مع النبي - عليه السلام - ثم جاء قومه فقرأ البقرة، فاعتزل رجل من القوم فصلى فقيل: نافقت يا فلان؟ قال: ما نافقت فأتى النبي - عليه السلام -، فقال: إن معاذًا يصلي معك ثم يرجع فيؤمنا يا رسول الله، إنما نحن أصحاب نواضح ونعمل بأيدينا، وإنه جاء يؤمنا فقرأ بسورة البقرة، فقال: يا معاذ، أفتان أنت؟! اقرأ بكذا وكذا قال أبو الزبير: بسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، فذكرنا لعمرو فقال: أراه قد ذكره".
وأخرجه أبو داود في"سننه" [2] : عن أحمد بن حنبل.
وهذا عمرو بن دينار يقول فيه بالترديد حيث قال:"فأخر النبي - عليه السلام - قال مرة: الصلاة، وقال مرة: العشاء".
وقوله:"الصلاة"أعمّ من أن تكون مغربًا أو عشاء.
قلت: الترديد في اللفظ فقط، ولا ترديد في المعنى، فإن مراده من قوله:"الصلاة"هو العشاء الآخرة؛ وذلك لأن تأخير المغرب مكروه، ولم ينقل أنه - عليه السلام - أخرها، وها هنا قد أراد بقوله:"فأخر الصلاة"أي العشاء؛ فافهم.
أما الوجه الأول: فقد أخرجه عن إبراهيم بن مرزوق، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر قال:"صلى معاذ ... إلى آخره."
وهذا إسناد صحيح.
ومحارب بن دثار بن كردوس السدوسي أبو كردوس الكوفي قاضيها.
(1) "مسند أحمد" (3/ 308 رقم 14346) .
(2) "سنن أبي داود" (1/ 269 رقم 790) .