وأخرجه البيهقي [1] : من حديث إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة، عن ابن قسيط، عن عطاء بن يسار، أنه أخبره:"أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإِمام، فقال: لا قراءة مع الإِمام في شيء". قال البيهقي: هذا محمول على جهر الإِمام.
قلت: لا نسلم ذلك؛ لعدم القرينة على ذلك، وقوله:"لا قراءة"نكرة في موضع النفي فتعمَّ.
وأما أثر ابن عباس - رضي الله عنهما: فأخرجه عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن أبي صالح الحراني واسمه عبد الغفار بن داود أحد أصحاب أبي حنيفة، وقال ابن ماكولا: كان ثقة ثبتًا فقيهًا على مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
عن حماد بن سلمة، عن أبي جمرة -بالجيم والراء المهملة- الضبعي واسمه نصر بن عمران بن عاصم من رجال الجماعة.
وهذا إسناد صحيح.
فإن قيل: روي عن ابن عباس خلاف هذا.
فقال ابن أبي شيبة في"مصنفه" [2] : ثنا حفص، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عباس قال:"لا تدع أن تقرأ خلف الإِمام بفاتحة الكتاب جهر أو لا".
قلت: ما رواه الطحاوي أصح إسنادًا من هذا، فلا يعارض به؛ فإن ليث بن أبي سليم متكلم فيه.
(1) "سنن البيهقي الكبرى" (2/ 163 رقم 2738) .
(2) "مصنف ابن أبي شيبة" (1/ 328 رقم 3755) .