فهرس الكتاب
ثم النساء ثم ذكر الحديث، وبه استدل صاحب"الهداية"أن محاذاة المرأة الرجل وهما مشتركان في صلاة تفسد صلاة الرجل.
فإن قيل: كيف تثبت الفرضية بهذا وهو خبر الآحاد؟
قلنا: إنه من المشاهير فتثبت به فرضية تمييز مقام المرأة من مقام الرجل، وتجوز به الزيادة على الكتاب، وقال صاحب"الأسرار": إن لم تثبت فروض الصلاة بخبر الواحد، ففروض الجماعة تثبت؛ لأن أصل الجماعة ثبت بالسنة، فافهم.
وأما حديث أبي بن كعب - رضي الله عنه - فأخرجه بإسناد صحيح أيضًا: عن أبي بكرة بكّار القاضي، وإبراهيم بن مرزوق، كلاهما عن وهب بن جرير بن حازم، عن شعبة، عن أبي جمرة -بالجيم والراء المهملة- واسمه نصر بن عمران الضبعي من رجال الجماعة، عن إياس بن قتادة البصري وثقه ابن حبان، عن قيس بن عُباد -بضم العين وتخفيف الباء الموحدة- القيسي الضبعي البصري روى له الجماعة غير الترمذي، عن أبي بن كعب الأنصاري - رضي الله عنه -.
وأخرجه أحمد في"مسنده" [1] : ثنا سليمان بن داود ووهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة، عن أبي جمرة، سمعت إياس بن قتادة يحدث، عن قيس بن عُباد قال:"أتيت المدينة للقيّ أصحاب محمَّد - عليه السلام -, ولم يكن فيهم رجل ألقاه أحب إليَّ من أُبَيّ، فأقيمت الصلاة وخرج عمر مع أصحاب رسول الله - عليه السلام -، فقمت في الصف الأول، فجاء رجل فنظر في وجوه القوم فعرفهم غيري، فنحاني وقام في مكاني، فما عقلت صلاتي، فلما صلى قال: يا بني، لا يسوءك الله؛ فإني لم آتك الذي [أتيتك] [2] بجهالة ولكن رسول الله - عليه السلام - قال لنا: كونوا في الصف الذي يليني، وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك ..."الحديث.
ص: وقد روي مثل ذلك أيضًا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:
(1) "مسند أحمد" (5/ 140 رقم 21301) .
(2) في"الأصل، ك":"أتيت"، والمثبت من"مسند أحمد".