وأخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" [1] : ثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال:"كان عبد الله يعلمنا التشهد في الصلاة كما يعلمنا السورة من القرآن، يأخذ علينا الألف و"الواو"."
ثنا وكيع [2] ، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم قال:"كان يأخذ علينا الواو في التشهد: الصلوات والطيبات".
قوله:"كان عبد الله يأخذ علينا الواو"أي الواو التي بين التحيات والصلوات، وبين الصلوات والطيبات، أراد أنه كان يقولها بالواوين:"التحيات لله والصلوات والطيبات"ولا ينبغي أن يتركهما ولا واحدة منها، وقد بالغ فيه بعض الناس أنه إذا تركها أعاد الصلاة.
وقال ابن قدامة: قال ابن حامد: ورأيت بعض أصحابنا يقولون: لو ترك واوًا أو حرفًا أعاد الصلاة لقول الأسود:"فكنا نتحفظه عن عبد الله كما نتحفظ حروف القرآن"ولكن الأصح أن ذلك لا يضر صلاته.
وقال أحمد: تشهد عبد الله أعجب إلى، وإن تشهد بغيره فهو جائز ة لأن النبي - عليه السلام - لما علمه الصحابة مختلفًا، دل على جواز الجميع؛ كالقراءات المختلفة التي اشتمل عليها المصحف.
وقال القاضي: وهذا يدل على أنه إذا أسقط لفظة هي ساقطة في بعض التشهدات المروية صح تشهده. انتهى.
قلت: هذا كله من حيث الجواز، وأما من حيث الفضيلة فلا ينبغي أن نخل لفظا من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.
وقد روى الترمذي [3] : نا أحمد بن محمَّد بن موسى، قال: نا عبد الله بن المبارك،
(1) "مصنف ابن أبي شيبة" (1/ 262 رقم 3007) .
(2) "مصنف ابن أبي شيبة" (1/ 262 رقم 3009) .
(3) "جامع الترمذي" (2/ 82 رقم 289) .