أن تكون نيته مع النبي - عليه السلام - فرضًا وجاز أن تكون نفلًا، ولم يرد عن معاذ ما يدل على أحدهما، وإنما يُعرف ذلك بإخباره.
وزعم أبو البركات بن تيمية أن الإِمام أحمد ضعف هذه الزيادة، وقال: أخشى ألا تكون محفوظة.
وقال ابن الجوزي: هذه الزيادة لا تصح، ولو صحّت كان ظنًّا من جابر - رضي الله عنه -.
وكذا ذكره ابن العربي في"العارضة".
وقال الطحاوي: الدليل على عدم صحة هذه الزيادة: أن سفيان بن عيينة روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار ولم يذكرها في روايته.
قلت: أخرج حديثه مسلم [1] بدون هذه الزيادة.
حدثني محمد بن عباد، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن جابر- رضي الله عنه - قال:"كان معاذ - رضي الله عنه - يصلي مع النبي - عليه السلام -، ثم يأتي فيؤم قومه، فصلى ليلةً مع النبي - عليه السلام - العشاء، ثم أتى قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجلٌ فسلّم، ثم صلى وحده، وانصرف، فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا والله، ولآتين رسول الله - عليه السلام - فلأُخبرنّه، فأتى رسول الله - عليه السلام - فقال: يا رسول الله - عليه السلام -، إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وإن معاذًا صلى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة البقرة، فأقبل رسول الله - عليه السلام - على معاذ، فقال: يا معاذ، أفتّانٌ أنت؟ اقرأ بكذا واقرأ بكذا". قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا، عن جابر أنه قال:"اقرأ {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [2] ، {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} [3] ، {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [4] . فقال عَمرو: نحو هذا". انتهى.
(1) "صحيح مسلم" (1/ 339 رقم 465) .
(2) سورة الشمس.
(3) سورة الضحى.
(4) سورة الأعلى.