فهرس الكتاب

الصفحة 3053 من 8697

أخرجه ابن حبان في"صحيحه" [1] ، يعني: يضمن الصلاة صحةً وفسادًا، والفرض ليس مضمونًا في النفل، وقد يجاب بأن معاذًا - رضي الله عنه - كان يصلّي مع النبي - عليه السلام - صلاة النهار ومع قومه صلاة الليل، فأخبر الراوي في قوله:"فهي لهم فريضة وله نافلة"بحال معاذ في وقتين لا في وقت واحد، والله أعلم.

ص: وقد روينا عن النبي - عليه السلام - ما يدلّ على خلاف ذلك:

حدثنا فهدٌ، قال: ثنا يحيى بن صالح الوُحَاظيّ (ح) .

وحدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مَسْلمَة بن قَعْنب، قالا: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا عمرو بن يحيى المازني، عن معاذ بن رفاعة الزُّرَقيّ:"أن رجلًا من بني سلمة يقال له سُلَيْم أتى النبي - عليه السلام - فقال له: إنا نظَلّ في أعمالنا، فنأتي حين نُمْسِي فنُصلّي، فيأتي معاذ بن جبل - رضي الله عنه - فينادي بالصلاة، فَنأتيه فيُطوَّلُ علَيْنا. فقال النبي - عليه السلام: يا معاذ، لا تكن فتانًا، إما أَنْ تصلّي معي، وإما أن تُخفّف على قومك".

فقول النبي - عليه السلام - هذا لمعاذ يدلّ على أنه عند رسول الله - عليه السلام - كان يَفْعَلُ أحدَ الأَمرين؛ إما الصلاة معه وإما الصلاة لقومه، وأنه لم يكن يجمعها؛ لأنه قال:"إما أن تُصلّي معي"أي ولا تصلي مع قومك"وإما أن تخفّف بقومك"أي ولا تصلي معي.

فلما لم يكن في الآثار الأُوَل من قول النبي - عليه السلام - شيءٌ، وكان في هذا الأثر ما ذكرنا، ثبت بهذا الأمر أنه لم يكن من النبي - عليه السلام - في ذلك المعنى شيء مُتقدمٌ، ولا علمنا أنه كان في ذلك أيضًا منه شيء متأخرٌ فَتَجبُ به الحجةُ عَليْنَا، ولو كان في ذلك من رسول الله - عليه السلام - أمرٌ كما قال أهل المقالة الأولى لاحتملَ أن يكون ذلك من رسول الله - عليه السلام - في وقت ما كان الفريضة تُصلّى مرتين، فإن ذلك قد كان

(1) "صحيح ابن حبان" (4/ 559 رقم 1671) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت