فهرس الكتاب

الصفحة 3086 من 8697

أخرجه الأربعة [1] وابن حبان أيضًا في"صحيحه" [2] ولفظه:"فاقبلوا رخصته".

قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} [3] أي إثم وخطيئة، وقال الزمخشري: لما كانوا ألفوا الإتمامَ فكانوا مظنة لأن يخطروا ببالهم أن عليهم نقصانًا في القصر، فنفى الله عنهم الجناح؛ لتطيب أنفسهم بالقَصْر ويطمئنوا إليه وقرئ:"تقصروا"من أقصر، وقرأ الزهري: تقصّروا بالتشديد.

والقصر ثابت بنص الكتاب في حال الخوف خاصةً وهو قوله: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} (3) وأما في حال الأمن فبالسنّة، وسيجيء مزيد كلام في هذه الآية الكريمة عن قريب إن شاء الله تعالى.

قوله:"صدقة"قال الجوهري: الصدقة ما تصدق به على الفقراء.

ويستفاد منه أحكام:

احتج به القوم المذكورين أن القصر رخصة وليس بعزيمة.

قلنا: الحديث دليل لنا؛ لأنه أمر بالقبول فلا يبقى له خيار الردّ شرعًا؛ إذ الأمر للوجوب.

فإن قيل: المتصدق عليه يكون مختارًا في قبول الصدقة كما في المتصدق عليه من العباد.

قلنا: معنى قوله:"تصدق الله بها عليكم"حكم عليكم؛ لأن التصدق من الله فيما لا يحتمل التمليك يكون عبارة عن الإسقاط كالعفو من الله.

وفيه: جواز قول الرجل: تصدق الله علينا، واللهم تصدق علينا، وهذه النعمة صدقة الله تعالى، وقد كره ذلك بعض السلف وهو غلط ظاهر.

(1) "سنن أبي داود" (2/ 3 رقم 1199) ، و"جامع الترمذي" (5/ 242 رقم 3034) ، و"المجتبى" (3/ 116 رقم 1433) ، و"سنن ابن ماجه" (1/ 339 رقم 1065) .

(2) "صحيح ابن حبان" (6/ 449 رقم 2740) .

(3) سورة النساء، آية: [101] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت