قالت:"إن أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فلما قدم نبيُّ الله - عليه السلام - المدينة واطمأنَّ زاد ركعتين غير المغرب؛ لأنها وتر النهار وصلاة الغداة لطول قراءتها، وكان إذا سافر صلى صلاته الأولى".
وقال الذهبي في"مختصر سنن البيهقي": هو من رواية بكار بن عبد الله السَّيريني، وهو واهٍ. انتهى.
قلت: طريق الطحاوي جيّد حسن.
فإن قيل: كيف يكون جيدًا وقد ضعف يحيى مُرجّى بن رجاء.
قلنا: فقد وثقه أبو زرعة، وقال أبو داود: صالح. واستشهد له البخاري وبهذا تثبت الجودة والحسن لحديثه، وهذا القدر كافٍ في الاحتجاج به.
على أنه يُؤيده ما رواه البخاري [1] ومسلم [2] وأبو داود [3] والنسائي [4] بأسانيدهم، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر".
قوله:"أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين"قيل: معناه أي أول ما قُدِّرت قُدِّرت ركعتين، ثم تُركت صلاة السفر على هيئتها في المقدار لا في الإيجاب، والفرض في اللغة بمعنى التقدير.
وقال أبو إسحاق الحربيُّ: إن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس وصلاةً قبل طلوعها، ويشهد له قوله سبحانه: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} [5] . وقال يحيى بن سلام مثله.
(1) "صحيح البخاري" (3/ 1431 رقم 3720) .
(2) "صحيح مسلم" (1/ 478 رقم 685) .
(3) "سنن أبي داود" (2/ 3 رقم 1198) .
(4) "المجتبى" (1/ 225 رقم 455) .
(5) سورة غافر، آية: [55] .