قلت: لا نسلم انفراد أبي حنيفة بهذا القول.
هذا القاضي أبو بكر بن العربي ذكر عن سحنون وأصبغ بن الفرج وجوبه، وحكى ابن حزم أن مالكًا قال: من تركه أُدِّب وكانت حرجة في شهادته.
وفي"المصنف" [1] بسند صحيح: عن مجاهد:"هو واجب ولم يكتب".
وحكى ابن بطال وجوبه عن يوسف بن خالد السَّمْتي شيخ الشافعي، ووجوبه على أهل القرآن عن ابن مسعود وحذيفة وإبراهيم النخعي.
وحكاه ابن أبي شيبة أيضًا: عن ابن المسيب [2] وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود [3] والضحاك [4] .
وفي"المغني": قال أحمد: من ترك الوتر عمدًا فهو رجل سوء ولا ينبغي أن تقبل له شهادة.
وذكر في بعض شروح"الهداية": لو اجتمع أهل قرية على ترك الوتر أدّبهم الإِمام وحبسهم، فإن امتنعوا قاتلهم.
قوله:"من حمر النَّعَم"النَّعَم -بفتحتين-: واحد الأنعام وهي المال الراعية، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل.
قال الفراء: هو ذكر لا يؤنث، يقولون: هذا نعم وارد، ويجمع على نعمان مثل حَمَل وحُملان، والأنعام يذكر ويؤنث.
"والحُمْر"بضم الحاء وسكون الميم: جمع أحمر، ولما كانت الإبل الحُمْر أعز الأموال عند العرب ذكر ذلك - عليه السلام -.
قوله:"ما بين صلاة العشاء"خبر مبتدأ محذوف، أي: هي ما بين صلاة
(1) "مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 92 رقم 6860) .
(2) "مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 93 رقم 6865) .
(3) "مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 93 رقم 6866) .
(4) "مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 93 رقم 6867) .