فهرس الكتاب
وقال النضر بن شُميل: العَقب يكون في المتَن والساقين مختلط باللحم، يمشق منه مشقا، ويهذّب، ويُنَقَّى من اللحم، ويُسَوَّى منه الوتر، وأما العصب فالعِلْباء الغليظ، ولا خير فيه، قال الليث: والعقِب مؤخر القدم فهو من العصب لا من العقَب، وقال الأصمعي: العقب ما أصاب الأرض من مؤخر الرجل إلى موضع الشراك، وفي"المخصّص": عرش [1] القدم أصول سلامياتها المنتشرة القريبة من الأصابع، وعقبها مؤخرها الذي يفصلها عن مؤخر القدم، وهو موقع الشراك من خلفها.
فإن قلت: لم خصّ الأعقاب بالعذاب؟.
قلت: لأنها العضو التي لم تغسل.
وفي"الغريبين": وفي الحديث:"ويل للعقب من النار"أي لصاحب العقب المقصر عن غسلها، كما قال تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [2] أي أهلها، وقيل: إن العقب تخصّ بالمؤلم من العقاب إذا قصر في غسلها.
وفي"المنتهى في اللغة": وفي الحديث:"ويل للأعقاب من النار"أراد التغليظ في إسباغ الوضوء، وذلك أنهم كانوا يبولون على شباق من أعقابهم، ثم يصلون، ولا يغسلون.
قوله:"أسبغوا"أمر من الإسباغ، وهو التكميل، والإتمام، والسبوغ: الشمول، وإنما ترك العاطف بين الجملتين؛ لأن الثانية كالبيان للأصلى فلا يحتاج إلى العاطف.
فإن قلت: ما الألف واللام في الأعقاب؟
قلت: للعهد، أبي الأعقاب التي رآها كذلك لم يمسها الماء، أو يكون المراد الأعقاب التي صِفَتُها هذه لا كل الأعقاب.
(1) كتب في الحاشية بخط مغاير: عرش القدم ما نتأ من ظهرها، وفيه الأصابع، وهو بفتح العين وسكون الراء المهملتين، وفي آخره شين معجمة.
(2) سورة يوسف، آية: [82] .