وعن أبي بكر، عن غندر، عن شعبة، ثلاثتهم عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن ابن عكيم، به.
ورواه البيهقي [1] أيضًا نحوه في كتاب الطهارة.
الثالث: عن عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي حافظ الشام، عن محمد بن المبارك بن يعلى الصوري القلانسي، عن صدقة بن خالد الدمشقي الأموي، عن يزيد -بالياء آخر الحروف المفتوحة، وكسر الزاي المعجمة- ابن أبي مريم الشامي، عن القاسم بن مخيمرة الهمداني أبي عروة الكوفي نزيل دمشق، عن عبد الله بن عكيم.
قوله:"ونحن بأرض جهينة"جملة حالية، وكذلك قوله:"وأنا غلام".
قوله:"بإهاب"الإهاب اسم لجلد لم يدبغ، قال الجوهري: والجمع أَهَب، على غير قياس، مثل أَدم وأَفَق عَمَدٍ، جمع أَديِم وأَفِق وعَمُود، وقد قالوا: أُهُبْ -بالضم- وهو قياس، وقال أبو عبيد: الجلد أول ما يدبغ سمي مَيتة على وزن فعيلة ثم هو أفِيق وأفِق ثم يكون أديما. وقال النضر بن شميل: الإهاب جلد البقر والغنم والإبل، وما عداه فإنما يقال له: جلد لا إهاب، وقد أنكرت طائفة من أهل العلم قول النضر هذا، وزعمت أن العرب تسمي كل جلد إهابًا، واحتجت بقول عنترة:
فشككت بالرمح الطويل إهابه ... ليس الكريمُ على القَنَا بمحرم [2]
ص: فذهب قوم إلى أن جلود الميتة لا تطهير وإن دبغت، ولا تجوز الصلاة عليها، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: الأوزاعي وابن المبارك ومالكًا وإسحاق وأبا ثور ويزيد بن هارون وأحمد بن حنبل؛ فإنهم قالوا: جلود الميتة لا تطهر وإن دبغت، واحتجوا على ذلك بالحديث المذكور.
(1) "سنن البيهقي الكبرى" (1/ 14 رقم 42، 43) .
(2) كذا بـ"الأصل، ك"وفي ديوان عنترة:
فَشَككْت بالرُّمحِ الأَصَم ثيابه ... لَيْسَ الكَرِيمُ عَلَى القَنَا بِمُحَرَّمِ